فَتَشْقى
« 1 » . ومسح اللّه ظهر آدم بنعمان من عرفة ، فأخرج ذريّته فنشرهم بين يديه كالذرّ ، فأخذ مواثيقهم كما تكرّر في التفسير .
القول في كيفيّة تصوّر الجنين
« 2 » 41 ذكر جالينوس في كتابه عن أبقراط الحكيم أنّ مقام المني مقام الفاعل والمفعول به في تصوّر الجنين . وقال صاحب المنطق إنّ المني يغتذي دم الحيض قبل الحركة ، ثم يستحيل روحا فيخرج من الرحم . وحكى جالينوس أيضا أنّه يجري إليه الدم الذي هو الطمث فينميه ويجذب إليه الروح من العروق والشريانات . وقد ذهب قوم إلى أنّ في الرحم قالبا يتصوّر فيه الجنين .
والّذي يقضي على جميع هذا هو ما أخبر به الباري سبحانه وتعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 3 » . ولم يخبر بكيفية ذلك بل استأثر بعلمه ، فهذا ممّا ينقطع علم العقول عنده .
42 وذكر أنّ له عزّ وجلّ ألف أمّة وعشرين أمّة بعدد الكواكب الثّابتة ، في البحر منها ستّمائة وباقيها في البرّ أحسنها كلّها صورة وأجلّها خلقا وأتمّها اعتدالا الإنسان خلقه اللّه عزّ وجلّ على صورة إسرافيل . وفي الحديث : لا تضربوا الوجوه فإنّها على صورة إسرافيل . ويقال إنّ في الإنسان من كلّ الخلق ، فلذلك سخّر له جميع الحيوان وأكل من جميع المأكولات وعمل بيده جميع الأعمال وألهم إلى جميع المنافع والمضارّ وعلم العلوم ، وإيّاه خاطب الباري عزّ وجلّ وهو المتعبّد من هذه الأمم وعليه وقع الأمر والنهي .
هامش
( 1 ) سورة طه 20 / 117 .
( 2 ) ل : وقد تنازع الناس في كيفية تصوّر الجنين
( 3 ) سورة آل عمران 3 / 6 .