تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
36 ق : طوى اللّه له الأرض وقبض المفاوز ، فلم يضع آدم قدمه في موضع إلّا صار عمرانا ، حتّى وصل إلى مكّة ، كان موضع قدميه قرية وخطوته مفازة . 37 وعن عطاء وابن عباس رضي اللّه عنهم أنّ آدم لمّا أهبط كان يمسح رأسه السّماء . ( ابن عبّاس : فمن ثمّ صلع وأورث ولده الصلع ) « 1 » ، ومن طوله نفرت دوابّ الأرض ، فصارت وحشية من يومئذ ، ثم اتّفقا فخفضه اللّه عزّ وجلّ حتّى حطّ طوله إلى ستين ذراعا ، صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فقال : يا ربّ كنت أسمع أصوات الملائكة يسبّحونك وأجد ريح الجنّة وطيبها وكنت آنس بذلك ، فقد ذهب ذاك عنّي . فأجابه اللّه سبحانه : يا آدم لمعصيتك فعلت بك ذلك . وأوحى اللّه إليه : إنّ لي حرما بجبال عرشي ، فانطلق فابن فيه بيتا تحفّ به كما رأيت الملائكة يحفّون بعرشي ، فهناك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي . فقال آدم : يا ربّ وكيف لي بذلك ؟ فقيّض اللّه له ملكا فانطلق به نحو مكّة . وكان آدم إذا مرّ بروضة أو مكان يعجبه سأل « 2 » الملك أن ينزل به حتّى أتى مكّة ، فصار كلّ مكان نزل به عمرانا ، وكلّ مكان تعدّاه مفازة . فبنى البيت من خمسة أجبل : من طور سينا وطور زيتا ولبنان والجودي وبني قواعده من حراء . ثم أراه الملك المناسك كلّها . ثم ذكر أيضا أن شيتا بنى الكعبة بالحجارة والطين ، وأنّه كانت هناك خيمة لآدم وضعها اللّه له من الجنّة لمّا اشتدّ جزعه على مفارقتها ، وأنّ تلك القبّة لم تزل في الكعبة حتّى رفعها اللّه سبحانه وتعالى حين أرسل الطوفان .
هامش
( 1 ) من ل - ( 2 ) ل ن : فسأل .
المسالك والممالك — صفحة 63 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري