[ القول في ولد آدم عليه السّلام ]
43 وكان آدم لا يولد له بطن إلّا توأمان ذكر وأنثى ، فخالف بينهم في المناكح حتّى ولد له ابنان يقال لأحدهما قابيل وللآخر هابيل - والصحيح قايين « 1 » .
س : وقد ذكر « 2 » علي ابن الجهم ذلك في قصيدته في بدء الخلق [ رجز ] :
واقتنيا الابن فسمّي قاينا * وعاينا من أمره « 3 » ما عاينا
فشبّ هابيل وشبّ « 4 » قاين * ولم يكن بينهما تباين
فزوّج « 5 » أخت قايين هابيل وأخت هابيل قاين ، وتلك كانت شيمة آدم احتياطا ( لأقصى ما يمكنه في ذوي المحارم لموضع الاضطرار وعجز النسل عن التباين والاغتراب ) « 6 » . وقد زعمت المجوس أنّ آدم لم يخالف في النكاح بين البطون ولم يتّخذ « 7 » المخالفة ، ولهم في هذا سرّ يدّعون فيه الفضل [ في صلاح الحال في تزويج الأخ من أخته والأمّ من ابنها ] « 8 » ، قد ذكرته في كتابنا الموسوم بأخبار الزمان . فأبى قابيل أن يتزوّج أخت هابيل لأنّها كانت أخته أجمل من أخت هابيل وقال : أنا أحقّ بها . فقرّبا قربانا إلى اللّه عزّ وجلّ أيّهما أحقّ بالجارية . فقرّب هابيل شاة سمينة وكان صاحب ماشية ، وقرّب قابيل حزمة سنبل وكان صاحب زرع ، فوجد فيها سنبلة عظيمة ، ففرّكها وأكلها فنزلت النار فأكلت قربان هابيل . ق : وذلك بمنى . فغضب قايين وقال : لأقتلنّك . فكان من أمرهما ما نصّه اللّه تعالى ، فاغتاله قايين في بريّة بلاد دمشق من أرض الشام وقتله شدخا بحجر . ويقال إنّ الوحش هناك استوحش من الإنسان لأنّه بدأ بالشرّ والقتال . وكان من أمر الغراب في المواراة ما كان .
هامش
( 1 ) المسعودي 37 : قاين -
( 2 ) ل ن : وقد ذكر س -
( 3 ) المسعودي 49 : نشئه -
( 4 ) شبّ :
زيادة عن المسعودي 49 -
( 5 ) ل ن : فزوج -
( 6 ) من ل -
( 7 ) المسعودي 50 : يتحرّ -
( 8 ) من المسعودي 50 .