تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
كانوا معه مع يزدجرد . واستمدّ نيزك طرخان صاحب الترك وخرج من مرو ونزل وزق ، وهي على تسعة فراسخ من مرو . فأقبل نيزك ، فلمّا قرب من وزق ركب يزدجرد لينظر إلى عددهم فتلقّاهم ، فلمّا تراءيا نزل نيزك حتّى دنا من يزدجرد فقبّل رجله ، ثمّ ركب فسايره حتّى أتى منزله ، وأمر لنيزك بمنزل وبعث إليه ما يصلح به ، وكساء الأتراك الديباج ومناطق الذهب . وأقام نيزك شهرا وكتب إلى يزدجرد يخطب إليه ابنته ، فغضب يزدجرد وكتب إليه : إنّما أنت من عبيدي ، فما أجرأك أن تخطب إليّ ؟ . 461 وأمر يزدجرد بمحاسبة ماهويه وسأله الأموال فخافه فأتى نيزك فقال : إنّ هذا أتى مغلوبا مغلولا ، فنصرته فخطبت إليه ، فبلغ من جهله ما علمت ، وقد أمر بمحاسبتي وطلبني بالمال . وإن عاد هذا إلى ملكه قتلني وقتلك ، فحاربه وأنا أعينك عليه . فخرج نيزك ونزل الجبانة محاربا ، فسار إليه يزدجرد ومعه ماهويه ، فقاتلهم فأثخن فيهم ، فخاف ماهويه أن يهزمهم فتحوّل إليه في أساورة مرو ، فتفرّق عن يزدجرد أساورته فقاتلهم وصبر بعقدته ، ثمّ رأى أن يتحوّل ويرجع إلى مرو . 462 وكان ماهويه قد خلف ابنه بمرو وقال له : إن رجع يزدجرد منهزما فامنعه . فأتى يزدجرد وقد أغلقوا أبوابها ومع يزدجرد زادويه ، فناداهم زادويه : افتحوا . وأشرف ابن ماهويه فنادى : افتحوا للملك . فأهوى إلى منطقته فشدّها أي : لا تفتحوا . ففطن زادويه وقال : لعنكم الله يا قتلة الملوك . وترك يزدجرد ومضى ، فرجع يزدجرد وحده فأتى وزق فنزل عن دابّته ومشى حتّى دخل بيت طحّان على شاطئ المرغاب ، فمكث ليلتين ويوما فخفي عن الناس خبره . فلمّا رآه الطحّان عظّمه وقال : من أنت ؟ أجنّي أنت أم إنسيّ ؟