تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قال : إنسي ، فهل عندك طعام ؟ قال : نعم . فأتاه بطعام فقال : إنّي مزمزم فجئني بما أزمزم به . فأتى الطحّان رجلا من الأساورة فسأله ما يزمزم به فقال : عندي ضيف لا أعرفه ولا أعرف مسألته ، سألني ما يزمزم به . فأدخله الأسواري على ماهويه فأخبره ، فقال ماهويه : صفه . فوصفه فقال ماهويه : هذا يزدجرد ، انطلقوا فأخنقوه حتّى تقتلوه . قال الموبذ : ليس لك أن تقتله لأنّ الملك والدين مقرونان لا قوام لأحدهما إلّا بالآخر ، وإنّك إن قتلته انتهكت الحرمة الّتي ليس لك بعدها شيء . فأعان القوم الموبذ فصدّقوه ، فشتمهم ماهويه وقال للأساورة : من تكلّم ؟ فاقتلوه فكفّوا . ومضى قوم مع الطحّان فقتل يزدجرد . وأعطى ماهويه نيزك مالا عظيما فرجع إلى بلاده . 463 واختلفوا في قتل يزدجرد وكيفيّته وكيف قتل ، فقال قوم : دخلوا عليه وهو نائم ، فكرهوا قتله فقالوا للطحّان : اقتله . فشذخ رأسه بحجرة ، فرجعوا إلى ماهويه ومعهم الطحّان ، فأمر ماهويه بقتله وقال : لا ينبغي لقاتل الملك أن يحيا بعده . فقال قوم : نذر يزدجرد برسل ماهويه قبل أن يدخلوا عليه فهرب ونزل الماء وعليه ثيابه ، فضربوا الطحّان وقالوا : دلّنا عليه ، فقال : ههنا خلّفته . وخرجوا يطوفون في طلبه ، فرآه رجل يجول في الماء وعليه الديباج فأخذه فقال له : خلّ عنّي وغمّ عليّ وأعطيك خاتمي ومنطقتي . فقال : أعطني أربعة دراهم . فقال : الّذي أعطيك أعظم من الآلاف . قال : إنّما أريد أربعة دراهم . فضحك يزدجرد فقال : لقد قيل لي : إنّك تحتاج إلى أربعة دراهم فلا تجدها . فهجموا عليه فقال لهم يزدجرد : لا تقتلوني ، فإنّه من احتوى على قتل الملوك عاقبه اللّه في الدنيا بالحرب وفي الآخرة بالنار ، فاحملوني إلى ملك العرب فإنّهم لا يستحيون قتلي ، فأصالحه عليكم فتأمنون . فأبوا وأعطوا الطحّان وترا ، فدنا منه وكأنّه يكلّمه ورمى بالوتر في عنقه فخنقه حتّى مات ، وأخذوا ثيابه فصرّوها في جراب وختموا الجراب ،