يلقوا لنا جمعا إلّا فلّوه ، ولا ينزلون بمعقل إلّا افتتحوه ، فما الرأي ؟ قال :
رأيي « 1 » أن تنزل إصطخر وتضمّ إليك خزائنك وتوجّه منها الجنود . ففعل ومضى إلى إصطخر ، فلم يزل أبو موسى وعثمان بن أبي العاص يغزونه فيها فلم يقدروا على فتحها . فقدم ابن عامر سنة تسع وعشرين ولم يكن بكور فارس « 2 » شيء إلّا وقد فتحه المسلمون حاشى إصطخر . . وقتلوا عامل ابن عامر فرجع إليهم ابن عامر فهرب يزدجرد إلى كرمان وأتبعه ابن عامر مجاشع بن مسعود السلمي . فنزل مجاشع بن مسعود قرية من دارابجرد فقالوا له : إنّ لنا عيدا اللّيلة ، فإن رأيت أن تخلي لنا القرية . قال نعم ، فنزل منها خارجا بالفسطاط والأخبية ، فلمّا كان في آخر اللّيل أصاب « 3 » أهل القرية رجفة ، فهلكوا عن آخرهم ، فنبش قوم منازلهم ممّن كان بينهم من العجم ، فأصابوا ألفي ألف وسبعمائة ألف فأتوا بها مجاشعا ، وانصرف مجاشع إلى ابن عامر وقد فاته يزدجرد ، وقد عرض في جيشه ما عرض .
460 ومضى يزدجرد إلى سجستان ، ثمّ توجّه إلى خراسان . فلمّا قرب من مرو خرج إليه ماهويه بن ( مافناه بن فيد ) « 4 » مرزبان مرو وترجّل وصار بين يديه ماشيا فقال له الموبذ : أيّها الملك لو أمرت ماهويه أن يركب . فأمره فركب .
فلمّا دخلوا مرو فأقاموا أيّاما قال خرزاذ مهر ليزدجرد : لو أذنت لي أيّها الملك لرجعت « 5 » إلى فارس ، فأذن له فقال خرزاذ مهر لماهويه : يا أهل خراسان إنّكم قتلة الملوك ، قتلتم فيروز ، فاكتبوا لي كتابا بأنّي قدمت بالملك بلاد مرو سالما ومعه ابنه فيروز وثقله وحشمه . فكتب على ماهويه كتابا ورجع منصرفا إلى فارس . فلمّا صار إلى فارس اعتقد من عبد الله بن عامر ذمّة . فلمّا سار ابن عامر إلى خراسان رجع خرزاذ مهر إلى مرو ، فأقام مع الأساورة الّذين
هامش
( 1 ) ل ن : رأيك -
( 2 ) ل ن : مصر -
( 3 ) ل ن : صاب .
( 4 ) ل ن : مناهيد ، والتصحيح عن الطبري 4 / 297 -
( 5 ) ن : لو أمرت .