عنه بني إسرائيل نكاح ابنة الأخ . وكانت لملكهم ابنة أخ تعجبه ، أراد أن يتزوجها ، فبلغ نهيهم أمّها فحقدت على يحيى حين نهى أن يتزوّج الملك ابنتها ، وأمرت ابنتها أن تتلطّف للملك وتسقيه وتعرض له ، فإن أرادها على نفسها أبت حتّى يعطيها ما سألته ، فإن أعطاها ذلك سألت أن يؤتى برأس يحيى . ففعل الملك ما سألته ، وهو أحب وامرأته أزبيل ، وقد تقدّم ذكرها .
قال : فلمّا وضع رأس يحيى بين يديه جعل يتكلّم ويقول : لا تحلّ لك .
واستمرّ غليان دمه ، فأمر بتراب فألقي عليه فما ازداد إلّا انبعاثا . فبعث الله عليهم ملكا من ناحية الشرق يقال له خردوش ، فقتل منهم على دم يحيى بن زكريا سبعين ألفا إلى أن سكن دمه . وذكر أن الذي فعل ذلك بخت نصر ، وهذا لا يستفهم لأنه من خراب بيت المقدس على يد بخت نصر إلى مولد عيسى عليه السّلام خمسمائة سنة وسبعون سنة تعدّ ملكا ملكا ، كما أنه لا يستفهم أن يكون أحب هو الذي قتل يحيى وهو الذي بعث إليه إلياس بن ياسين ، وبين يحيى وإلياس مثل هذه المدّة . قال : وولد في أيام ملوك الطوائف « 1 » لمضي ثلاثمائة سنة وثلاث وستّين سنة من وقت غلبة الإسكندر على بابل ، وهذا هو الصحيح . وقال وهب بن منبّه إنّ الإسكندر كان في الفترة بعد عيسى ، وهذا وهم لأن ملوك الطوائف « 2 » إنّما كانت بعد الإسكندر .
180 ويقال إنه لمّا ولد عيسى لم يبق على وجه الأرض صنم يعبد إلّا سقط على وجهه . ففزعت الشياطين وجاؤوا إبليس فأخبروه ، فقال : إنّ لهذا شأنا .
وذهب يطوف الأرض حتّى مرّ بالمكان الذي ولد فيه عيسى عليه السّلام ببيت لحم يهودا ، فرأى الملائكة محدقين به ، فأراد أن يأتيه فمنعته الملائكة ورجع إلى أصحابه فأخبرهم ، وفرّت بعيسى أمّه إلى أرض مصر خوفا من
هامش
( 1 ) ن : الطائف .
( 2 ) ن : الطائف .