تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
نصر ، فصار إليهم بجنوده وغشى ديارهم وصاح بهم صائح من الهواء وقد استعدّوا لحربه ، فعمّ الصوت أسماعهم [ طويل ] :
سيغلب قوم غالبوا الله جهرة * وإن كايدوه كان أقوى وأكيدا كذلك يضلّ الله من كان قلبه « 1 » * مريضا ومن والى النفاق وألحدا
فعلموا أن الأمر نازل بهم فانفضّت جموعهم وحصدهم السيف أجمعين . يقول الله عزّ وجلّ فيهم :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
« 2 » .

[ ذكر من كان بين عيسى ومحمّد صلعم ]

185 وممّن كان في الفترة بين عيسى ومحمّد صلعم جرجس ، وهو من أهل فلسطين ، وبعث إلى ملك الموصل يدعوه إلى الإسلام ، فقتله بالعذاب مرّات وأحياه الله عزّ وجل آية لهم وعبرة ، ونشره قطعا ورماه إلى الأسد الضارية فخضعت الأسد برءوسها وظلّ يومه كذلك . فلمّا أدركه الليل جمع أوصاله وردّ روحه ، ثمّ أقبل عليهم اليوم الثاني يعظهم ويغلّظ عليهم ، فلمّا استمرّوا في عتوّهم وكفرهم بعث الله عليهم نارا فأحرقتهم عن آخرهم . 186 وممّن كان في الفترة الذين حكى الله عزّ وجلّ عنهم في قوله :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
الآية « 3 » . وأسماؤهم صادق وصدوق والثالث شلوم - الثالث بطرس بالرومية وبالسريانية شمعون وبالعربية سمعان . وقد سمّى الاثنين أيضا بالرومية فقيل بطرس وبولس ، وقيل يرما
هامش
( 1 ) ن : قبله - ( 2 ) سورة الأنبياء 21 / 12 . ( 3 ) سورة يس 36 / 13 -