تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الطبائع وأمزاجها . وعمل له زرادشت تفسيرا سمّاه بازند وهو كتاب يعجز عن حفظه ، وأكثر ما يحفظونه أسباعا إذا انتهى الحافظ للسبع ابتدأ الحافظ للسبع الثاني . وكانت نبوّة زرادشت فيهم خمسا وثلاثين سنة ، وهلك وهو ابن سبع وسبعين سنة . 176 وممّا تحمل الفرس عنه أن القديم تعالى طالت وحدته فطالت فكرته ، فلمّا طالت فكرته اشتدّت وحشته ، فلمّا اشتدّت وحشته تولّد الهرمند فصار مضادّا للنّور الأكبر - والهرمند هو الشيطان . وأن الله عزّ وجلّ لو كان قادرا على إفناء الهرمند لما ضرب له أجلا ولا أخّره أمدا يغوي عباده ويفسد بلاده . وهذا هو المحال عينه والناقص نفسه ، « تعالى الله عمّا يقول الظالمون والجاحدون علوّا كبيرا » . ولم تزل الفرس تتدارس نواميس هذا الكتاب جيلا فجيلا حتّى ظهر فيهم خاهشت الغلام ، فشرح لهم تأويلا وأحدث لهم قرابين في مذاهبهم اعتمدوا عليها واتّخذوا بيوت النيران وقرّبوا لها القرابين ورتّبوا لها السدنة ووضعوا لها أيضا الهرابذة - أحدهم هربذ - وتأويله فقيه الدّين . ووضعوا مرزبانا « 1 » تأويله قاضي القضاة ، وهو بالفارسية الدّين ، وهو حافظ الدّين . وكانت لهم صلوات وزمزمة وقرابين يقرّبونها في بيوت النيران ، وجملة اعتقادهم محصورة في الكتاب الذي جاءهم به زرادشت . 177 وكان ملك يستاسف « 2 » مائة سنة واثنتي عشرة سنة . وبخت نصر رجل من العجم عاش دهرا طويلا جاوز ثلاثمائة سنة وخدم عدّة من ملوكهم آخرهم
هامش
( 1 ) ل ن : مزبران . ( 2 ) ل ن : يستاشف -