تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
[ البسيط ]
محمد خير مسترعى ومؤتمن * للمسلمين جميعا حيث ما كانوا
بنى لهم مسجدا جلّت عجائبه * لولا السماء لما ضاهاه بنيان
قال : وكان مجبول الطباع على حب البنيان ، مسعوفا بتشييد مبانيه ، مبالغا في إتقانه ، سخيا بالإنفاق عليه ، منه قصور قرطبة والرصافة ، وفيها يقول أحمد بن عبد ربه : « 1 » [ الطويل ]
ألمّا على قصر الخليفة وانظرا * إلى منية زهراء شيدت لأزهرا
مزوّقة يستودع النجم سترها * فتحسبه يصغي إليها لتخبرا
بناء إذا ما الليل حلّ قناعه * بدا الصبح من أعرافه الشّمّ مسفرا
ترى المنية البيضاء في كل شارق * تلبس وجه الشمس ثوبا معصفرا
ودونك فانظر هل ترى من تفاوت * به أو رأت عيناك أحسن منظرا
تذكر بالفردوس من كان لاهيا * وتلهي عن الفردوس من قد تذكّرا
كأنّ السماء استوهبت لون أرضها * وأنجمها من نورها حين نوّرا
وكان ممدّحا . ومما قال فيه عمار بن المنبي : [ الطويل ]
غدا في أسارير الأمير محمد * إمام الهدى بدر وفي كفه بحر
هامش
( 1 ) ابن عبد ربه : أحمد بن محمد بن عبد ربه : الأديب صاحب العقد الفريد ، من أهل قرطبة ، كان شاعرا مذكورا ، فغلب عليه الاشتغال في أخبار الأدب وجمعها ، له شعر كثير ، أصيب بالفالج قبل وفاته بأيام وتوفي سنة 328 ه . ( ابن خلكان 1 / 32 ، يتيمة الدهر 1 / 360 ، 412 ، بغية الملتمس 137 ، البداية والنهاية 11 / 193 )