تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
كعابد النار وهي تحرقه * بعدا لمثواه حين يعبدها
ساؤوا ملوكا هم لهم خول * وهل يسامي الملوك أعبدها
أضحوا أحاديث للمواسم عن * ظبي السيوف استفاض مسندها
وعارضه محمد بن عبد العزيز القيسي فقال : [ ص 320 ] [ البسيط ]
دع الوغى لمم يزل محمدها * يوقد نيرانها ويخمدها
فليس تروى السيوف إن ظمئت * إلا إذا علّها محمّدها
سيف هدى تشهد السيوف له * يوم الوغى أنه مهنّدها
تقيل في ظله المنون إذا * هاجرة الحرب حار موقدها
فتلك دار العدو خالية * أو حين نور الأنيس معهدها
أطفأ عنا بسيفه فتنا * أوقدها في البلاد أعبدها
ثم طغت الفتنة ومرد النفاق ، وانبعث الفساد ، ودبّ الوهن في أقطار الدولة ، حتى وهت أركانها ، وهوت أقمارها ، وعمي المبصر ، وصم السامع ، وخرس الناطق ، وعم الأندلس بلاء أطل سحابه ، وعظم شتات ، لم يدر له امرؤ كيف ذهابه . ثم توفي محمد بن عبد الرحمن ليلة لخميس ، ليلة بقيت من صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين « 1 » ، ومولده في ذي القعدة سنة سبع ومائتين ، وبلغ من السن خمسا وخمسين سنة وثلاثة أشهر ، منها مدة خلافته نحو أربع وثلاثين سنة وأحد عشر شهرا ، وكان أبيض مشربا حمرة ، مستدير الوجه ، ربعة تام اللحية أصهبها به شئ من وقص « 2 » ، يخضب بالحناء والكتم .
هامش
( 1 ) في الأصل : ومائة ، وهو وهم ، والصواب ومائتين . ( 2 ) الوقص : قصر العنق خلقة .