117 - دولة ابنه محمّد بن عبد الرّحمن
وهي المتصرمة « 1 » عن افتراق الجماعة ، المقسمة في آخرها بفراق الطاعة المسلمة من يده إلى الإضاعة المحومة لا إلى منهل عذب ، المحولة رداها لا بمنصل عضب ، بل يتحوم النفاق بكل جهة ، وعدم الوفاق على ما تكون به السرائر مرفهة لقضاء سبق علمه لا لاقتضاء بسوء فعل ، إلا أنه قسمه ، وقد كان ذا كرم غمر اليدين ، وهمم تسع صدر الفرقدين ، وبصيرة ثاقبة ، وسريرة لله مراقبة ، إلا أنها الأقدار لا تعاند ، والأسرار لا تبيد ذممها ولا تعاهد .
استخلف يوم مات أبوه ، ودخل القصر على ملأ من الناس ، وحماء ممن يريد هدّ ذلك الأساس ، وقيل : بل دخل متخفيا ، ثم أصبح على السرير جالسا ، ثم علا صهوة المنبر فارسا ، وتولى أخذ البيعة له ابن شهيد « 2 »
هامش
( 1 ) محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي : أبو عبد الله من خلفاء الدولة الأموية بالأندلس ، مولده ووفاته في قرطبة ، ولي الملك بعد وفاة أبيه سنة 238 ه ، وصفت له أيامه ، وكان كثير الإحسان للرعية عاقلا عادلا ، أحبه أهل البلدان المستقلة في عصره ، حتى كان ( بنو مدرار ) بسجلماسة ، ومحمد بن أفلح صاحب ( تاهرت ) لا يقدمون ولا يؤخرون في أمورهم ومعضلاتهم إلا برأيه ، وكان كثير المغازي والغارات على الإفرنج ، وقال ابن الأبار في وصفه : كان أيمن الخلفاء بالأندلس ملكا ، وأسراهم نفسا ، وأكرمهم تثبتا وأناة ، يجمع إلي هذه الخلال الشريفة البلاغة والأدب ، خلف نيفا وخمسين ولدا ، وفي المؤرخين من يشير إلى أن وزيرا اسمه ( هاشم بن عبد العزيز ) أساء السيرة فضاعت هيبة الدولة في آخر أيامه ، توفي سنة 273 ه .
( ابن الأثير 7 / 141 ، ابن خلدون 4 / 130 ، الحلة السيراء ص 64 ، المغرب 1 / 51 - 53 ، البيان المغرب 2 / 63 - 113 ، جذوة المقتبس ص 11 ، الوافي بالوفيات 3 / 224 )
( 2 ) ابن شهيد الأندلسي : عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد القرطبي ، وزير من أعلام الأندلسيين ومؤرخيها وندماء ملوكها ، له كتاب في التاريخ كبير ، وجمع شعره في ديوان ، توفي سنة 393 ه ( الصلة 349 ، المغرب 1 / 198 )