تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

118 - دولة ابنه المنذر بن محمّد

استفتح خلافته بالإحسان « 1 » ، واستمنح رأفته كل إنسان ، فاستصبح الهلال بجبيته ، واستصلح الاختلال بجود يمينه ، واستقبح مقابلته العدو خوفا ، وما أصحر ليثه من عرينه ، زمانه ما طال ، وليانه ما جلا فجره الكاذب من مطال على أنه منذ ولي شد نطاقه ، واحتزم وجدّ انطلاقه ، واعتزم حتى كاد يستقيم الأود ، ويستديم صلاح ما فسد ، وكان على نقص حظه من الأدب ، يكرم أهله الكرام إكراما تتطامن له الأقدار ، وتتفاطن به الأغمار ، لكرم كان عليه مجبولا ، وجود كان به [ ص 321 ] كلفا متبولا . قدم قرطبة بعد موت أبيه ، فصح المعتل ، وصلح المختل ، وخضع من كان رفع رأسه ، وخلع نجاده من تقلد السيف ، وقرث أفراسه « 2 » ، وبويع البيعة العامة ، وتتبع التبعة الطامة ، وبقي ينقب عمن قصد عنادا ، وقصّر على البغي مرادا ، وكان يتدفق مروّة ، أحدق ببني مروان موكبها ، وأشرق من عبد شمس لعبد شمس كوكبها ، فما ورثها من آبائه الغطاريف الألى ، عن كلالة ولا استحقها إرثا بالولا .
هامش
( 1 ) المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأموي : أبو الحكم ، من خلفاء الدولة الأموية بالأندلس ، ولد بقرطبة ، ولما شبّ سيّره أبوه للغزو والفتح ، فكان مظفرا ، ولي الأندلس بعد وفاة أبيه سنة 273 ه ، ففرق العطاء في الجند ، وتحبب إلى أهل قرطبة ، وأسقط عن الرعية عشر ذلك العام ، وكان جوادا يصل الشعراء ، ويحب الأدب ، إلا أنه - كما يقول صاحب المغرب - شكس الأخلاق ، مرّ العقاب ، ولم تطل مدته في الإمارة ، توفي محاصرا لعمر بن حفصون أمام قلعة ببشتر ، وانقرضت ذريته ، وفاته سنة 275 ه . ( ابن الأثير 7 / 141 - 145 ، نفح الطيب 1 / 166 ، البيان المغرب 2 / 113 ، جذوة المقتبس 12 ، ابن خلدون 4 / 132 ، المغرب في حلي المغرب 1 / 53 - 54 ، بلغة الظرفاء ص 32 ) ( 2 ) قرث أفراسه : كدها وأتعبها .