بمشهده ، واستناب يده له عن يده ، وقام لديه مؤمن بن سعيد « 1 » منشدا :
[ الطويل ]
تهلّل بطن الأرض لما ثوى بها * إمام الهدى الثاوي بها بطن ملحد
وزلزلها موت الإمام وفقده * فقال لها الله اسكني بمحمّد [ ص 318 ]
ثم كان من أكثر القوم تأنيا ، وأوفر لما في النفوس تمنيا ، وصفا العيش في ظل خلافته ، وكفى المسىء اعتذارا فضل رأفته ، وكان له في مدته الآثار الجميلة ، والفتوح العظيمة ، والعناية التامة بمصالح المسلمين ، والاهتمام بالثغور وحفظ الأطراف ، والتحرز من قبل البحر .
قال الرازي : كانت لا تجري في بحره جارية إلا عن معرفته . قال : وهو الذي قسم مراتب أهل الخدمة ، وإعلاء رتبة الوزارة ، ورجّح أهل الشام على أهل الأندلس ، وأعلى رتبة الوزراء منهم في الجلوس ، انتهى كلامه .
قال صاحب المقتبس : وزاد في توسعة الجامع بقرطبة ، فقال العباس بن فرناس « 2 » :
هامش
( 1 ) مؤمن بن سعيد بن إبراهيم بن قيس : مولى الأمير عبد الرحمن المرواني الداخل ، فحل شعراء قرطبة في عصره ، كان يهاجي ثمانية عشر شاعرا فيعلوهم ، ورحل إلى المشرق فلقي أبا تمام ، وروى عنه شعره ، ومات في سجن قرطبة سنة 267 ه . ( العقد الفريد 2 / 341 ، المغرب 1 / 132 )
( 2 ) عباس بن فرناس : أبو القاسم ، مخترع أندلسي من أهل قرطبة ، من موالي بني أمية ، وبيته في برابر ( تاكرتا ) كان في عصر الخليفة عبد الرحمن الثاني بن الحكم ، له أبيات في ابنه محمد بن عبد الرحمن ، وكان فيلسوفا شاعرا له علم بالفلك ، وهو أول من استنبط في الأندلس صناعة الزجاج من الحجارة ، وصنع ( الميقاتة 9 لمعرفة الأوقات ، ومثّل في بيته السماء بنجومها وغيومها وبروقها ورعودها ، وأراد أن يطير فكسا نفسه بالريش ، ومد له جناحين طار بهما في الجو مسافة بعيدة ، ثم سقط فتأذى في ظهره ، لأنه لم يعمل له ذيلا ، ولم يدر أن الطائر إنما يقع على زمكه ، فهو أول طيار اخترق الجو ، توفي سنة 274 ه .
( المغرب في حلي المغرب ص 333 ، بغية الملتمس 418 المقتبس لابن حيان 144 )