تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
يشكو حبّها حتى افتضح ، وفيها يقول : « 1 » [ الوافر ]
تذكر شجوه القلب القريح * فدمع العين منهمل سفوح
ألا طوقتك بالبلقاء سلمى * هدوّا فالمطي بنا جنوح
فبتّ بها قرير العين حتى * تكلّم ناطق الصبح الفصيح
وبلغه أن هشاما همّ بخلعه ، واجتثاث أصله وقلعه ، فقال : « 2 » [ الطويل ]
خذوا ملككم لا ثبّت الله ملككم * بيانا يساوي ما حييت قبالا
ذروا لي سلمى والطلاء وقينة * وكأسا ألا حسبي بذلك مالا
أبا لملك أرجو أن أعمّر فيكم * ألا ربّ ملك قد أزيل فزالا
إذا ما مضى عيشي برملة عالج * وعانقت سلمى لا أريد بدالا
قالوا : ولما ولي الخلافة بعث إلى سعيد بن خالد ، فقسره على أن زوّجه بسلمى ابنته ، فلما حملت إليه من المدينة ، اعتلّت في الطريق ، وماتت ليلة أدخلت عليه ، ولم يزل على هذا حتى وثبت اليمانية فقتلوه ، وبايعو يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، وكان على هناته مدره جدال ، وندرة رجال ، لا يقطع باحتجاج ، ولا يقنع بما دون الحجاج . قال له هشام يوما كالعاتب به ، المعير بمدامه ، اللابث على شربه : ما شرابك يا أبا العباس ؟ قال : شرابك يا أمير المؤمنين وقام مغضبا ، فقال هشام : أهذا الذي تزعمون أنه أحمق ، ما هو والله بأحمق ، ولكني أظنه على غير الملة .
هامش
( 1 ) الأبيات في مجموع شعره ص 37 . ( 2 ) القطعة في مجموع شعره ص 92 مع خلاف في الرواية .