109 - دوّلة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
الجبار العنيد « 1 » ، لقبا ما عداه ، ولقما سلكه فما هداه ، حقيقة تمهجها ، وطريقة تهجمها ، فرعون ذلك العصر الذاهب ، والدهر المملوء بالمعايب ، يأتي يوم القيامة يقدم قومه فيوردهم النار ، ويرديهم العار ، فبئس [ ص 293 ] الورد والمورود ، والبرد المودي في ذلك الموقف المشهود ، رشق المصحف بالسهام ، وفسق ولم يخف الآثام ، وكفن وهو يدعى بالإمام ، يسعى بما لم يحمده الله ولا الأنام ، وأبرز جارية وطئها لتصلي بالناس في زي غلام ، ورضيها استخفافا من بذلك المقام ، لكنه كان فتى من فتيان قريش ، يرتاح للندى ، ويلتاح قمرا إذا بدا ، لم يكن في بني مروان أفخم منه وسامة ، ولا أفخر إذا لبس العمامة ، يعطي الألّاف الآلاف ، ولا يبالي في التلاف ، جودا خلق من عنصره ، وخلّق وهو نطفة من عنبره ، استنشد طوائف الشعراء وأجازهم ، واستقدم أهل الغناء ليكمل به مجلسه ، وما عازهم ، وما سمع بفتاة ذات جمال إلا هام بها ، وهان عليه ما
هامش
( 1 ) الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان : أبو العباس ، من خلفاء الدولة الأموية بالشام ، كان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم ، يعاب بالانهماك في اللهو وسماع الغناء ، له شعر رقيق وعلم بالموسيقى ، قال السيد المرتضى : كان مشهورا بالإلحاد متظاهرا بالعناد ، وقال ابن خلدون : ساءت القالة فيه كثيرا ، وكثير من الناس نفوا ذلك عنه ، قالوا : إنها من شناعات الأعداء ألصقوها به . ولي الخلافة سنة 125 ه ، بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك ، فمكث سنة وثلاثة أشهر ، ونقم الناس عليه لحبه اللهو ، فبايعوا سرا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك ، فنادى بخلع الوليد ، وكان غائبا في ( الأغداف ) من نواحي عمّان بشرقي الأردن ، فجاءه النبأ ، فانصرف إلى البخراء ، فقصده جمع من أصحاب يزيد فقتلوه في قصر النعمان بن بشير ، وكان الذي باشر قتله عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، وحمل رأسه إلى دمشق ، فنصب في الجامع ، ولم يزل أثر دمه على الجدار ، إلى أن قدم المأمون دمشق سنة 215 ه ، فأمر بحكه ، كان مقتله سنة 126 ه .
الطبري 8 / 65 ، ابن الأثير 5 / 103 ، اليعقوبي 3 / 71 ، أمالي المرتضى 1 / 128 - 131 ، الأغاني 7 / 1 ، 9 / 274 ، تاريخ الخميس 2 / 320 / المسعودي 2 / 145 ، ابن خلدون 3 / 106 ، خزانة الأدب 1 / 328 )