تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وهي جنب متلثمة ، فصلت بالناس . وحكى أن نقش خاتمة كان : ( أؤمن بالله مخلصا ) ، وإنه كان يقول عقب كل حوب : استغفر الله . قال البلاذري : كان الوليد شديد البطش ، طويل أصابع اليدين والرجلين ، توتد له سكة الحديد وفيها خيط ، ويشد الخيط في رجله ، ويؤتى بالدابة فيثب عليها ، فينزع السكة ، ويركب ما يمس الدابة بيده . وروى مسلمة بن محارب ، أن أيوب السختياني قال حين بلغه مقتل الوليد : ليتهم تركوا لنا خليفتنا فلم يقتلوه . قلت : وإنما قال ذلك خوفا من الفتنة . وقال المهدي يوما وقد ذكر الوليد رحمه الله ، ولا رحم قاتله ، فإنه قد كان إماما مجمعا عليه ، فقيل له إن الوليد كان زنديقا ، فقال : إن خلافة الله عز وجل [ أجل ] « 1 » من أن يوليها من لا يؤمن به . قلت : ولئن صح أن المهدي قال هذا ، مع سوء رأي القوم في أخبار بني أمية ، كيف في شرارهم ، فإنما قاله إقامة لحرمة الخلافة أن تنتهك . وللوليد : « 2 » [ الطويل ]
وأقسم ما أدنيت كفّي لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها * ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي
وأعلم أني لم تصبني مصيبة * من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي
[ ثم ] :
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق ، وهي في تاريخ الخلفاء ص 213 . ( 2 ) شعر الوليد بن يزيد ص 106 .