تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
يبذل بسببها لإفراط ولعه بالقيان ، ونزوعه إلى المشاهدة لهن والعيان ، هوى سلمى وسعدى ، وفني بهما تيتما ووجدا ، خطبهما في آل عثمان أختين كلف بكل واحدة منهما كلفا ، انتهب خلبه ، وشغف شغفا سلب من صدره قلبه ، حتى كانت تلك الميتة ميتته ، وتلك البيتة التي صبح في غداتها بيتته ، ولحب عليه الدار ، ولحّت عداته في طلبه بالدمار ، فلما علم أن الموت قد أبرز له من خبّ الضلوع دفائنه ، وأنشب به من مدى الأعداء براثنه ، تاب حين لا متاب ، وعتب حين لا ينفع الإعتاب ، ولا يسمع العتاب ، وأخذ المصحف وقعد يقرأ القرآن ، ويدرأ الحد بالتظاهر بالإيمان ، وبعد عن نفسه حين لا ينفع نفسا إيمانها ، ولا يكفر سيئات إحسانها ، ظنا أنه يقيه الإيمان ويقول يوم كيوم عثمان ، وهيهات وقد حضرت المنية ، ونظرت إلى مواضعها في بيوته الرزية ، ونضحت على وريده رشاش البلية ، وإنما عوقب بحق واضح ، وحوب فاضح ، انتهك حرمة الإسلام ، فأخذ تلك الأخذة الرابية . وحكى ابن الأثير : أن الوليد هذا قال : الغناء يزيد في الشهوة ، ويهدم المروءة ، وينوب عن الخمر ، ويفعل ما لا يفعل السكر ، فإن كنتم [ ص 294 ] ولابد فاعلين ، فجنبوه النساء ، فإن الغناء فيه الزنى ، وإني لأقول ذلك على أنه أحب إليّ من كل لذة ، وأشهى لنفسي من الماء إلى ذي الغلّة ، ولكن الحق أحق أن يتّبع . حكى البلاذري قال : وكانت عنده ابنة سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان ، فزارتها أختها سلمى بنت سعيد ، وكانت من أحسن الناس وجها ، فبصر بها الوليد فأعجبته ، وذلك قبل الخلافة ، فطلّق أختها ، ثم خطبها إلى أبيها ، فامتنع عليه وقال : إنك « 1 » تريد مني أن أتخذك فحلا لبناتي ، فكان يهجوه ، ثم ما زال
هامش
( 1 ) في الأصل : إنها ، وهو خلاف المقصود .