تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ومات هشام بالذبحة ، فروي عن سالم أبي العلاء أنه قال : خرج علينا هشام يوما وهو كئيب ، يعرف ذاك فيه ، مسترخي الثياب ، قد أرخى عنان دابته ، فقال : ادعوا الأبرش ، فدعي فسار بيني وبين الأبرش ، فقال الأبرش : يا أمير المؤمنين ، لقد رأيت منك ما غمّني ، قال : ويحك يا أبرش ، وكيف [ ص 292 ] لا أغتم وقد زعم أهلي أني ميت إلى ثلاثة وثلاثين يوما ، قال الأبرش : فلما انصرفت إلى منزلي كتبت : زعم أمير المؤمنين أنه يسافر يوم كذا ، فلما كانت ليلة اليوم الذي كمل الثلاثة والثلاثين ، أتاني رسول هشام ، فقال : أجب واحمل معك دواء الذبحة ، وقد كانت الذبحة عرضت له مرة فتداوى بذلك الدواء فانتفع به ، قال : فأتيته ومعي الدواء ، فتغرغر به ، فازداد الوجع شدة ثم سكن ، فقال : قد سكن بعض السكون ، فانصرف إلى أهلك ، وخلف الدواء عندي ، فما استقررت في منزلي حتى سمعت الصراخ ، فقالوا : مات أمير المؤمنين ، فلما مات أغلق الخزّان الأبواب ، فطلبوا قمقما يسخن فيه ماء لغسله فما وجدوه حتى استعاروا قمقما . وكان الوليد شخص عن الرصافة لكثرة عبث هشام به ، وخلف عياض بن مسلم مولى عبد الملك بن مروان ، وهو كاتبه بالرصافة ، وأمره أن يكتب إليه الأخبار ، فعتب عليه هشام فضربه وحبسه ، وأفاق هشام إفاقة فطلب شيئا ، فمنعه ، فقال : أرانا إنما كنا خزّانا للوليد ، ثم مات من ساعته ، فخرج عياض من الحبس وختم أبواب الخزائن ، وأمر بهشام فأنزل عن فرشه وحازها فما وجد له كفن ، حتى كفنه غالب مولى هشام ، فتّبا لدنيا متاعها قليل ، وعزيزها ذليل ، بينما المرء خليفة فإذا به جيفة . ومن كلام هشام : اثنان يتعجلان النصيب ، ولعلهما أن لا يظفرا بالبغية ، الحريص في حرصه ، ومعلم البليد مالا يبلغه فهمه . [ ثم ] :
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 431 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام