تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
دهريا ، ويقال له معتزليا ، شهد عليه ميمون بن مهران « 1 » ، وعدة شهدوا عند هشام على الجعد بن درهم بالكفر ، وطلبه هشام فهرب إلى حرّان ، ثم إنه ظفر به ، فحمل إلى هشام ، فأخرجه من الشام إلى العراق ، وكتب إلى خالد بن عبد الله القسري ، وهو عامله على العراق بأن يحبسه ، فلم يزل محبوسا حينا ، ثم إن امرأته رفعت إلى هشام في أمره ، تعلمه بطول حبسه وسوء حال عياله ، فقال : أو حيّ هو ، وكتب في خالد في قتله ، فقال خالد في يوم أضحى : أيها الناس ، انصرفوا إلى أضاحيكم ، فإني مضح بعدو الله الجعد بن درهم . قالوا : وكان غيلان يقول : كلمت جعدا فوجدته معطّلا . قال المدائني : وكان عقال بن شبة يقول : دخلت على هشام ، فدخلت على رجل محشو عقلا . قال البلاذري : بعث يوسف بن عمر إلى هشام بياقوتة حمراء ، يخرج طرفاها من الكف ، وحبة لؤلؤ من أعظم ما يكون من الحب ، قال الرسول : فدخلت على هشام ، فدنوت منه فلم أر وجهه من السرير وكثرة الفرش ، فلما تناول الحجر والحبة قال : كتب معك بوزنهما ، ومن أين يوجد مثلهما ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، هما أجل بأن يكتب بوزنهما ، ومن أين يؤخذ مثلهما ، قال : صدقت ، وكانت الياقوتة لرابعة جارية خالد بن عبد الله القسري اشتراها بثلاثة وتسعين ألف دينار .
هامش
- ( ابن الأثير 5 / 160 ، النجوم الزاهرة 1 / 322 ، ميزان الاعتدال 1 / 185 ، التاج 2 / 321 ، تاريخ الخميس 2 / 322 ، لسان الميزان 2 / 105 ، اللباب 1 / 230 ) ( 1 ) ميمون بن مهران الرقي : فقيه من القضاة ، كان مولى لامرأة بالكوفة وأعتقته ، فنشأ فيها ، ثم استوطن الرقة ( من بلاد الجزيرة الفراتية ) فكان عالم الجزيرة وسيدها ، واستعمله عمر بن عبد العزيز على خراجها وقضائها ، وهو مؤدب أولاد عمر بن عبد العزيز ، وكان على مقدمة الجند الشامي مع معاوية بن هشام بن عبد الملك ، لما عبر البحر غازيا إلى قبرص سنة 108 ه ، وكان ثقة في الحديث كثير العبادة ، توفي سنة 117 ه . ( حلية الأولياء 4 / 82 ، 5 / 8 ، تذكرة الحفاظ 1 / 93 ، المحبر ص 478 )