وخذهم بالبيعة ، فإن بايعوا وإلا فاضرب أعناقهم ، فطلبهم ليلا فأتوه ، فطلبهم بالبيعة ، فخاف ابن الزبير أن يهنأ ، فبدر فقال : ما عندنا خلاف ، ولكن يقال إنما بايعوا خوفا ، وإنما ادعوا الناس إلى المسجد لنبايع ، تشهد الناس وبايع الناس ، فقال : أفعل ، فأوتي إليه مروان أن اضرب أعناقهم ، فأبى ، وخرجوا من عنده ، فقال له مروان : والله لا أصبح منهم بالمدينة أحد [ ص 241 ] ، فكان هكذا ، خرجوا ليلتهم تلك من المدينة ، فأما ابن عمر فذهب إلى مال له ، وبعث يقول :
إذا اجتمع الناس بايعت ، فتركوه لعلمهم بزهده ، وأما ابن الزبير فانطلق إلى مكة ، وأما الحسين فألهاهم عنه طلبهم لابن الزبير ، ثم سار الحسين يريد مكة ، فقال : ما كنت لأنطلق على مكان به ابن عمر ولا أراه ، فأتاه فأعلمه أن أهل العراق بعثوا له كتبا وقر جمل ، فقال : إياك وهم ، فهم أهل غدر ، ولقد كان أبوك أكرم عليهم منك وما وفوا له ، فلما أتى عانقه وقال : استودعك الله من قبيل ، ثم أتى الحسين عبد الله بن مطيع العدوي ، فقال له نحو قول ابن عمر ، فأبى وأتى مكة ، فرأى ابن الزبير انه لا يتم له مع وجود الحسين ، فحسّن له قصد العراق ، حتى ذهب فقتل كما تقدم في ذكره « 1 » ، ثم قام ابن الزبير يذكر مقتله ، ويلعن قتلته ، ويدعو إلى الشورى ، ويستر أمره ويقول : أنا عائذ بهذا البيت ، ثم باح ومد يديه للمبايعة فبويع . واعر له يريد الحيس « 2 » ، ثم لم تحن منيته إلا في زمن عبد الملك ، على ما يأتي ذكره .
وحكى البلاذري عن يزيد أنه أول من أظهر شرب الشراب ، والاشتهار بالغناء والصيد ، واتخاذ القيان والغلمان ، والتفكه بما يضحك منه المترفون من القرود والمعاقرة بالكلاب والديكة ، ثم جرى في زمنه قتل الحسين ابن علي
هامش
( 1 ) قلت : سها المؤلف ، إذ لم يتقدم ذكر مقتل الحسين .
( 2 ) ( واعرله يريد الحيس ) كذا جاءت العبارة وهي غير معجمة ، ولم أهتد لمعناها .