من تفريط ، وعلى رسلكم ، إذا أراد الله شيئا كان . فقام إليه عطاء بن أبي صيفي الثقفي فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك رزيت الخليفة ، وأعطيت الخلافة ، قضى معاوية نحبه ، فغفر الله ذنبه ، ووليت الرياسة ، وأنت أحق بالسياسة ، فاحتسب عند الله عظيم الرزية ، واشكره على حسن العطية ، أعظم الله على أمير المؤمنين أجرك ، وأحسن على الخلافة عونك . ثم أتاه عبد الله بن همام السلولي فقال : يا أمير المؤمنين ، أعظم الله أجرك في الخليفة ، وبارك لك في الخلافة ، ثم أنشد :
[ البسيط ]
اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة * واشكر عطاء الذي بالملك أصفاكا
أصبحت لا رزء في الأقوام تعلمه * كما رزيت ولا عقبى كعقباكا
أعطيت طاعة أهل الأرض كلهم * فأنت ترعاهم والله يرعاكا
وفي معاوية [ الآتي ] لنا خلف * إذا قعدت ولا نسمع بمنعاكا « 1 »
وأرسل يزيد إلى الوليد بن عقبة « 2 » بأخذ البيعة على الحسين وابن عمر وابن الزبير ، ثم سائر الناس ، فقال لمروان : ما عندك في هذا ؟ قال : اطلبهم ليلا
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها الوزن والمعنى
( 2 ) الوليد بن عقبة : ابن أبي معيط الأموي القرشي ، وال من فتيان قريش وشعرائهم وأجوادهم ، فيه ظرف ومجون ، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه ، أسلم يوم فتح مكة ، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق ، ثم ولاه عمر صدقات بني تغلب ، وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص سنة 20 ه ، فانصرف إليها وأقام إلى سنة 29 ه ، فشهد عليه جماعة عند عثمان بشرب الخمر ، فعزله ودعا به إلى المدينة ، فجاء فحده وحبسه ، ولما قتل عثمان تحول الوليد إلى الجزيرة الفراتية فسكنها ، واعتزل الفتنة بين علي ومعاوية ، ولكنه رثى عثمان وحرض معاوية على الأخذ بثأره ، ومات بالرقة سنة 61 ه .
( الإصابة ترجمة 9149 ، السير للشماخي ص 30 - 31 ، المسعودي 4 / 257 - 261 ، 266 ، 285 - 287 ، 332 ، 353 ، الأغاني 5 / 122 - 153 ط الدار ) .