تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فأجلسه إلى جانبه على سريره ، ثم جاء بعده عتبة « 1 » أخو معاوية ، فأجلسه بينه وبين عقيل ، فلم يره ، فقال له معاوية : أنتم يا معشر بني هاشم لم تصابون في أبصاركم ، فقال عقيل : كما تصابون يا معشر بني أمية في بصائركم ، فتنحنح عتبة ليتكلم بشر ، فأومأ إليه معاوية أن اسكت ، فقال عقيل : من هذا الذي أجلسته يا معاوية إلى جانبي ، فقال معاوية : هو أخوك وابن عمك عتبة ، فقال عقيل : لئن كان أقرب مني إليك ، فإني أقرب منه ومنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سماء ، وكان يزيد غلاما واقفا في الشبيبة ، فابتدر فقال : يا عم ، أنت كما وصفت ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فوق ما ذكرت ، وأمر أمير المؤمنين عالم بحقك ، ولك عندنا مما تحب أكثر مما لنا عندك مما تكره ، فأسكت عقيلا ، وكان لسان قريش . وولد يزيد [ سنة خمس أو ست وعشرين ] « 2 » ، وركب « 3 » فرسا فرداه ، فمات يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ، ومدة عمره تسع وثلاثون سنة ، وقيل ست وثلاثون ، ومدة ولايته ثلاث سنين وتسعة أشهر تقريبا ، وقبره بحوارين ، وقيل إنه نقل إلى مقبرة دار الصغير بدمشق .
هامش
( 1 ) عتبة بن أبي سفيان : ابن أمية بن عبد شمس ، أمير مصر ، وليها من قبل أخيه معاوية ، فقدمها سنة 43 ه ، ثم خرج إلى الإسكندرية مرابطا وتوفي بها ، كان عاقلا فصيحا مهيبا ، شهد مع عثمان يوم الدار ، وشهد يوم الجمل مع عائشة ، وفقئت عينه ، وحج بالناس سنة 41 وسنة 42 ه ، توفي سنة 44 ه . ( نسب قريش ص 125 ، 153 ، النجوم الزاهرة 1 / 122 - 124 ، السيرة الحلبية 2 / 138 ، رغبة الآمل 4 / 33 ، 8 / 159 ، 271 ) ( 2 ) في الأصل ما بين المعقوفتين بياض ، والتكملة من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 169 . ( 3 ) في الأصل : ركض وركب ، الضاد والباء فوق بعضهما وتحتمل قراءة الكلمتين .