تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عليهما السلام ، وقتل أهل الحرة ، ورمي البيت وإحراقه ، وكان مع هذا صحيح العقيدة ، ماضي العزيمة ، لا يهمّ بشئ إلا ركبه ، ووقع بين غلمانه وغلمان عمرو بن سعيد الأشدق فأغضبه ذلك وأمر بإحضار أولئك الغلمان ، فلما أتي بهم قال : خلوا سبيلهم ، ثم قال : إن القدرة تذهب الحفيظة . وأخطأ يزيد في شئ وهو صغير ، فقال له مؤدبه : أخطأت يا غلام ، قال يزيد : الجواد يعثر ، قال المؤدب : اي والله ويضرب ، قال يزيد : اي والله ويرمح سائسه فيحطمه . وكان يزيد على علاته جوادا كريما ، فيما روي أنه أجار عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أربعة آلاف ألف درهم ، وكان لا يعد وعدا بكرم إلا أنجزه ، وفيه يقول [ ص 242 ] عبيد بن حصين الراعي : « 1 » [ البسيط ]
راحت كما راح أو تغدو بغدوته * عنس وخود عليها راكب يفد
تنتاب آل أبي سفيان واثقة * بسيب أبلج منجاز لما يعد
وكان أيام أبيه معاوية خير من يحضره من جلسائه . حكي أن عقيل بن أبي طالب « 2 » دخل يوما على معاوية وقد كفّ بصره ،
هامش
( 1 ) الأبيات للراعي النميري من قصيدة في ديوانه ص 67 - 72 في مدح عبد الله بن يزيد بن معاوية ، وليست في يزيد . ( 2 ) عقيل بن أبي طالب الهاشمي القرشي : أعلم قريش بأيامها ومآثرها ومثالبها وأنسابها ، صحابي فصيح اللسان ، شديد الجواب ، وهو أخو علي وجعفر لأبيهما ، وكان أسن منهما ، أسلم بعد الحديبية ، وهاجر إلى المدينة سنة 8 ه ، وشهد غزوة مؤتة ، ولم يسمع له خبر في فتح مكة ولا الطائف ، وثبت يوم حنين ، وفارق أخاه عليا في خلافته ، فوفد إلى معاوية في دين لحقه ، وعمي في آخر أيامه ، وكان الناس يأخذون عنه الأنساب والأخبار في مسجد المدينة ، وتوفي في أول أيام يزيد سنة 60 ه . ( ابن سعد 4 / 28 الإصابة ترجمة 5630 ، البيان والتبيين 1 / 174 ، نكت الهميان ص 201 ، مقاتل الطالبيين ص 7 ، التاج 7 / 30 ، ذيل المذيل ص 23 )