تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وما نبالي إذا بلّغن أرحلنا * ما مات منهن بالبيداء أو ظلعا
لما انتهينا وباب الدار منصفق * لصوت رملة ريع القلب فانصدعا
ثم ارعوى القلب منّي بعد طيرته * والنفس تعلم أن قد أثبتت جزعا
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه * كانا جميعا خليطا قاطنين معا
أغرّ أبلج يستسقى الغمام به * لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا
ثم صعد الضحاك بن قيس الفهري « 1 » المنبر ، وفي يده أكفان معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إن معاوية أمير المؤمنين ، كان عود العرب ، وحدها ونابها ، قطع الله به الفتنة ، وجمع به الكلمة ، وملّكه حرايم العباد ، وفتح له البلاد ، إلا أنه قد مات ، وهذه أكفانه ، ونحن مدرجوه فيها ، ثم مدلجوه قبره ، ومخلون بينه وبين ربه ، ثم هو الهرج « 2 » إلى يوم [ ص 240 ] القيامة ، فمن كان يريد أن يشهده فليحضر عند الظهر ، ثم أتى يزيد بن معاوية قبر معاوية وترحم عليه ، ثم أتى المنبر فخطب ، ثم قال : إن معاوية كان عبدا من عبيد الله ، أنعم عليه ، ثم قبضه إليه ، وهو خير ممن بعده ، ودون من قبله ، ولا أزكيه على الله ، فهو أعلم به ، فإن عفا عنه فبرحمته ، وإن عاقبه فبذنبه ، وإني لن آبى عن طلب ، ولا أعتذر
هامش
( 1 ) الضحاك بن قيس الفهري القرشي : سيد بني فهر في عصره ، وأحد الولاة الشجعان ، شهد فتح دمشق وسكنها ، وشهد صفين مع معاوية ، وولاه معاوية الكوفة بعد موت زياد بن أبيه سنة 53 ه ، ثم نقل إلى ولاية دمشق ، فتولى الصلاة على معاوية يوم وفاته ، وقام بخلافته إلى أن قدم يزيد ، ولما خلع معاوية بن يزيد نفسه ، انصرف يدعو إلى بيعة ابن الزبير بدمشق ، ولما مات معاوية بن يزيد أقبل أهل دمشق على الضحاك فبايعوه على أن يصلي بهم ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع الناس على خليفة ، وانعقدت البيعة العامة لمروان بن الحكم ، والضحاك في مرج راهط ، فامتنع عى مروان فقتل في مرج راهط سنة 65 ه . ( الطبري وابن الأثير حوادث سنة 64 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 4 ، عنوان المعارف الصاحب ص 21 مروج الذهب 5 / 69 - 70 ) ( 2 ) الهرج : الفتنة والاضطراب .