الثّمد ، وأنضت بطلاب مثلها المهرية الأجد « 1 » ، فيا لها فجيعة ، ويا لها من مصيبة وجيعة ، لعمر أبيه لقد نبذ غير مليم ، ولقد عكفت الطير منه على لحم كريم ، وقد تقدم منه طرف في ذكره وهذا الآن موضع شرحه ، وسنذكر منه ما يزيد القلب قرحا على قرحه ، ويتبعه وما اندمل الأول جرحا على جرحه [ ص 329 ] وصفا الأمر ليزيد ، ليته ما صفا ، واشتفى ليته لو كان أصبح على شفا ، فكم أساء على قصر مدة أيامه مرة ، وأذاب القلوب وأسال عن المدامع الحرة ، فأما كربلاء ، فتلك كرب وبلاء ، وبالطف ما طف ، وكم بوارق بات يوقدها ، وبوائق مات وهو يحقدها ، هذا كله من وراء تخلف لا كفاية ، وتعسف لابد راية ، كان يلعب بالنرد ، وينادم القرد ، ويشتري لهو الحديث بمال الله لا بماله ، ويسخط الله بعمله هذا وسائر أعماله ، ودام على قبيح فعلاته ، وفضوح ضلالاته ، حتى مات ، وليته لا ولد ولا ولا عرف ، فلا ذم ولا حمد ، أتاه وهو بحوارين « 2 » [ نعي ] أبيه معاوية ، فجاء وقد دفن ، فقال : « 3 »
[ البسيط ]
جاء البريد بقرطاس يحثّ به * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا
قلنا لك الويل ما ذا في صحيفتكم * قال الخليفة أمسى مثبتا وجعا
فمادت الأرض أو كادت تميد بنا * كأن أغبر من أركانها انقلعا
ثم ابتعثنا على خوص مزممة * نرمي العجاج بها لا نأتلي سرعا
هامش
( 1 ) الأجد : القوية المحكمة الخلق .
( 2 ) حوارين : بلدة بالبحرين افتتحها زياد بن عمرو بن المنذر وكان فقيها من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ( ياقوت : حوارين )
( 3 ) الشعر في الطبري 5 / 328 تاريخ الكامل 3 / 371 حوادث سنة 60 ، التعازي والمراثي ص 119 والعقد الفريد 4 / 373 .