ثم :
99 - دولة معاوية بن يزيد بن معاوية
أبي عبد الرحمن ، « 1 » ويعرف بأبي ليلى ، وهو در تكشف عنه صدف ، وفجر تكشط عنه سدف ، وتبر أخرجه رغام ، وزهر أنبته ركام [ ص 243 ] ، أتى وبنو حرب قد أسرت على الرقاب ظباهم ، وعقدت على الملك حباهم ، فما أهمّه زخرفهم ، وما أعظمه أن أعرضوا مصرفهم ، فكان عجبا في أولئك ، وعجلا إلى الاتكاء على الأرائك ، زهد فيما رغب فيه بنو أمية ، وغرب نجمه وما طلع على ما كانوا فيه ، أتته الدنيا منقادة فردها ، وجاءته مواصلة فصدها ، فما غرّه بردها القشيب ، ولا سرّه وردها قبل المشيب ، عصمة من الله ، وقته سهام عواديها ، وكفته سهام أعاديها ، وكان أجله قصيرا ، ما أجله إلا يسيرا ، أقام أربعين يوما ، ثم انتقل وتزوّد شكرا ، ولا لوما ، ومات ولم يعهد ، ومال سريره ولم يشهد ، ولقد قالت له أمه : يا بني اعهد ، فبالغ في ردّها ، وقال : ما كنت لأذهب بحرّها ، ويذهب بنو حرب ببردها ، فأبى أن يتطوق بها ، لا حيا ولا
هامش
( 1 ) معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان : من خلفاء بني أمية بالشام ، بويع بدمشق بعد وفاة أبيه سنة 64 ه ، فمكث أربعين يوما ، أو ثلاثة أشهر ، وشعر بالضعف وقرب الأجل ، فأمر فنودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فوقف خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني ضعفت عن أمركم ، فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطاب حين استخلفه أبو بكر فلم أجد ، فابتغيت سنة الشورى ، فلم أجد ، فأنتم أولى بأمركم ، فاختاروا له من أحببتم . وأوصى أن يصلي الضحاك بن قيس بالناس حتى يقوم لهم خليفة ، ودخل منزله ، ومات بعد قليل ، وهو ابن 23 سنة ، توفي بدمشق ولا عقب له ، وكانت كنيته أبا ليلى ، وفيه يقول الشاعر :إني أرى فتنة تغلي مراجلها * فالملك بعد أبي ليلى لمن غلباكانت وفاته سنة 64 ه .
( الطبري 7 / 16 ، ابن الأثير 4 / 51 ، اليعقوبي 2 / 226 ، بلغة الظرفاء ص 19 ، المسعودي 2 / 77 ، تاريخ الخميس 2 / 301 ، البدء والتاريخ 1 / 16 )