معتبرا ، ولا من يلقم القوس وترا ، ولا من إذا فقد كالعين جرى ما جرى ، ثم قرأ عليهم ما تضمن ، ودعوا لأمير المؤمنين ولم يبق منهم إلا من دعا أو أمّن ، وتضاعف سرورهم بحكمه الذي دفع الخلل ، وقطع الجدل ، وقالوا لا عدمنا أيام هذا الحاكم الذي أنصف ، والإمام الذي عدل ، وبقي ابن الحمص مثلة ، ونودي عليه أنه من رمى معه كان متخطيا مثله ، ووقرت هذه المناداة في كل مسمع ، وقرت استقرارا انفصل عليه المجمع ، وذلك بما فهم من أمير المؤمنين ، ونص كتابه المبين ، وبما قضى الله به على لسان خليفته الحاكم ، والله أحكم الحاكمين ، وطالعوا بها ، وأنهوا صورة الحال ، ووجهوا في إمضائه الآمال ، لا زالت سعادة أمير المؤمنين منزهة عن الشبه ، آخذة من خير الدارين كل اثنين في وجه ، تحصل كل رمية عن كثب ، ولا يرى في كل أمنية إلا كل مصطحب ، ما عبّ في السماء المرزم ، ووقع العقاب على ثنية ، يقرع سنه ويتندم ، وعلا السن الطائف ، والواقع على آثاره ، وسائر طيور النجوم الحوّم . . . . . « 1 » [ ص 219 ] ، يقبل اليد الشريفة ، لا زال اعتناؤها أحد النجاحين ، وأحد السلاحين ، وأقوى القوادم ، إذا جنى الحين حص « 2 » الجناحين ، وتقدم شكرا يعجله لما يؤمله من نواله قبل سؤاله ، ويرجوه بإمامه بجاهه ، أو بما له بسبب ناصر الدين محمد بن الحمص أحد قدماء البندق ، فقد علم ما جرى له مع رفاقه وكساده عندهم بعد نفاقه ، وأنهم نتفوا ريشه ، ثم عادوا عليه ورشقوه ، وأوقدوا له النار ، ثم جابوا الحمص الحزين وسلقوه ، ثم إنهم لما سلقوه ، أكلوه بألسنتهم الحداد ، وطحنوه بسواعدهم الشداد ، وهو المعتر الآن بينهم في غاية الإضامة ، وقد تنقّلوا بعرضه وجعلوه قضامة ، وما تكلم في الجمع الذي جمع له ، حاشا مولانا الا فشّروه ، وقالوا نحن
هامش
( 1 ) في الأصل نصف الصفحة الأسفل بياض ، وهناك كلام كثير محذوف لأن الكلام السابق غير مترابط وما بعده .
( 2 ) حص : الشعر والريش تساقط ، وقل شعره أو ريشه وتناثر ، فهو أحص وهي حصاء .