تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بما ورثه من سليمان ، ولا زال يخضع لمقامه كل جليل ، ويعرف لأيامه كل وجه جميل ، ويعترف بشرفه كل معترف بالتفضيل ، ويشهد بنفاذ أوامره من ذي نسبه الشريف كل أخ وخليل ، ولا كان إلا كرمه المأمول ، ودعاؤه المقبول ، وعدوه المصروع ، ووليه المحمول ، ولا برحت طاعته يعقد عليها كل جمع ، ومراسمه ينصت إليها كل سمع ، وطوائف الذين كذبوا لا يتلى عليهم آياته ، إلا تولوا وأعينهم تفيض من الدمع . . . . . « 1 » المماليك يقبلون الأرض بالأبواب الشريفة ، التي هي خطة شرفهم ، ومكان تعبد القدماء منهم ومن سلفهم ، ويلوذون بذلك المقام ، ويعودون بذلك الحزم الذي لا يبعد نسبه من البيت الحرام ، ويؤملون ذلك الكرم الذي ما منهم إلا من سعد به طائره ، وجاءته به في وجه الصباح أشايره ، وفي وجه العشاء بشائره ، فنالوا به أقصى المرام ، وقضوا به من العمر ما إذا قالوا يا سعد لا يعنون إلا تلك الأيام ، وينتهون إلى ما ورد به المرسوم الشريف الذي ما من المماليك إلا من ثبت لديه تقديم عبوديته ورقه ، وسارع إلى طائره الميمون وحمله بسيفه ، فتح له عينه ، وظن أنه حاكم ، وامتثلوا أمره ، وكيف لا تهتبل الرماة أمر الحاكم ، لا سيما ابن عم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام الحاكم ، وأجلوه عن رفعه على العين ، إذ كانت تلك منزلة الحاجب ، وقدموا إليه خوافق قلوبهم الطائرة ، وما علموا إن كانوا قاموا بالواجب ، ووقفوا على أحكام حاكمه ، فما شكوا أن زمان هذا الفتى بحياة ناصره في بغداد قد عادوا مثاله الممثل في سواد الحدق ، مما حملته أيامه العباسية من شعار السواد ، وعلموا ما رسم به في معنى محمد بن الحمص الذي [ ص 215 ] ما نورت الليلة الظلماء أكاريخه ، ولا بعدت في الإقعاد له تواريخه ، بل أخمدت دموع ندمه نيرانه المشعلة ، وأصبح به لا يحمل القوس في يده ، إلا على أنه مشعلة ، وما كان أنهاه
هامش
( 1 ) في الأصل بياض بقدر كلمة .