من علمه ، وهو الحاكم ، ولا راد لحكمه ، وإنما ابن الحمص المذكور عدم السداد ، وخالف جاري العادة ، فإنه الذي سلق في الافتراء بألسنة حداد ، ولم يوقف المماليك من الخط الشريف إلا على بعضه ، ولا رآهم من برقه المهلك غير ومضه ، والذي أوقفهم عليه من أن يرمي محمد الحمص ، ويرمى معه ، وكلمة أمير المؤمنين مسمعة ، ومن اسمه متبعة ، وإذا تقدم كان كل الناس تبعه ، غير أن المذكور بدت منه أمور قطع بها الأمير صارم الدين صارجا الحاكم في البندق ، كان في حقه ، وأقعده عن قدمته التي كان يمت فيها بسيفه ، وانتقل عنه غلمانه ، وثقل عنه زمانه ، ونودي عليه في جمع كبير يزيد على تسعين قوسا ، وخرج بخطإ بندقه جرحا لا يوسى ، ثم بعد مدة سنين توسل لولد الأمير المرحوم سيف الدين تنكز إلى أبيه ، وتوصل به إلى مراميه ، فأمر بأن يرمى معه ، وهدد المخالف بالضرب ولم يرم معه أحد برضاه ، إلا خوفا أن توقد عليه نار الحرب ، فلما مضت تلك الأيام وانقضت تلك الأحلام ، جمع مملوك الأبواب العالية الأمير علاء الدين أبي الأبوبكري الحاكم الآن في البندق من رماة البندق جمعا كثيرا ، واهتم به اهتماما كبيرا ، وذكر أمر المذكور ، وأحضر محضره المسطور ، فلم يكن عليه تعويل ، ولا في حكم الحاكم المتقدم تعليل ، ولا عند هذا الحاكم الذي ادعى له ، وادعى عنده بحور الأباطيل ، وتحقق أن الحق فيما حكم به عليه فسمع ، وترجح أن لا يقام معه من أقعد ، ولا يوصل ما قطع ، فنفذ حكم الحاكم المتقدم واستمر بقعوده المتحتم ، ووافقه على هذا سائر الرماة بالبلاد الشامية وحكامها ، ومن يرجع إليه في الرماية وأحكامها ، وبطلت قدمة المذكور التي ذهب فيها عمره ضائعا ، وزمانه الذي لو اشتريت منه ساعة بالعمر لم يكن بائعا ، ولما ورد الآن هذا المرسوم الشريف ، زاده الله شرفا ، قبلوا الأرض لديه ، وأوقفوا عليه حاكمهم المسمى ، فوقف له وعليه ، وجمع له [ ص 218 ] جمعا لم يدع فيه من الرماة
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 333
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣٣٣