تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بالشناعة ، فقد شكا في هذه المدة لعدم الحمل كمندانه « 1 » وقعوده وقد برز إلى البر جماعة أخدانه ، وهو الآن مما طحنوه مثل هشيم المحتضر ، وقوسه قد التوى عنقه ، لكن إلى صوب مولانا لما ينتظر ، وفي الحديث : ( استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها ) ، وهذا في صنعة البندق هو الصالح الفاسد ، وله في كثرة رمي البندق ما لا تنكره الحاسة ، وأعجب الأشياء أن اللحم بعده قد قل ، ومع هذا الحمص كاسد ، وعلى هذا فقد طالت على هذا الشيخ الصالح كما تقدم الخلوة ، فقد نضج الحمص ، وأما السلق الذي دقوا به قفاه ، فبعد عليه غلوه ، وقد مزقوا جلده أضعاف ما قدّ لعلائق جراوته من السيور ، ودقّ دقا ناعما مثل القضامة « 2 » وجعل في معالف الطيور ، ولا يرد المولى له الشفيع المشفع ، ويخفف ما به ، فكله حتى عين قوسه بكاء ما يجف لها مدمع .
هامش
( 1 ) كذا الكلمة في الأصل ولعله يريد : كموده . ( 2 ) القضامة : الحمص ، عامية .