تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

وهذه الدولة الأموية

وانساق فيها ذكر ابن الزبير ، لأن أيامه تخللتها وشغلتها مدة ما أخلتها ، وأتينا بهذه الدولة الأموية مؤخرة هنا ، وهي مقدمة [ ص 221 ] في الزمان على حسب النسب ، والكل من جوهر منه ما طفا ، ومنه ما رسب .

97 - دولة معاوية بن أبي سفيان

صخر بن حرب بن أمية « 1 » ، الأمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف ، وزعم قوم أن لهم ألقابا مثل ألقاب بني العباس ، يجري إلقاؤها بينهم على القياس ، وهذا لمن كان منهم بدمشق ، ولا يدعي في هذا قول حق ، فأما من كان منهم في الأندلس ، فإنهم تعرفوا بعواري أعلامها ، وتشرفوا بطوارق أحلامها ، ونحن لا نذكر معهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ، إذ لم يكن لذكره هنا معنى ، ولا مع الخلفاء الراشدين مجنى ، وإنما نذكر دولة بني حرب
هامش
( 1 ) معاوية بن أبي سفيان : وأبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، القرشي الأموي ، مؤسس الدولة الأموية بالشام ، وأحد دهاة العرب المتميزين ، كان فصيحا حليما ، ولد بمكة ، وأسلم يوم فتح مكة سنة ثمان ، وتعلم الكتابة والحساب ، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الوحي ، ولما ولي أبو بكر ، ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان ، ولما ولي عمر جعله واليا على الأردن ثم ولاه دمشق بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان ، ولما ولي عثمان جمع له الديار الشامية كلها ، وجعل ولاة أمصارها تابعين له ، ولما قتل عثمان وولي علي بن أبي طالب ، وجه علي بعزل معاوية ، وعلم معاوية بعزله ، فنادى بثأر عثمان واتهم عليا بدمه ، ونشبت الحرب الطاحنة بينه وبين علي ، وانتهى الأمر باستقلال معاوية بالشام ، ثم قتل علي وبويع ابنه الحسن ، فتنازل الحسن لمعاوية سنة 41 ه ، ودامت لمعاوية الخلافة إلى أن بلغ الشيخوخة ، فعهد بها إلى ابنه يزيد ، وهو أول من اتخذ المقاصير لوقايته ، وأول من اتخذ الحرس والحجاب ، توفي سنة 60 ه . ( الطبري 6 / 180 ، ابن الأثير 4 / 2 ، المسعودي 2 / 42 ، تاريخ الخميس 2 / 291 - 296 ، اليعقوبي 2 / 192 ، البدء والتاريخ 6 / 5 )