لا تستغل بتطلب شئ نكرا ، وفي ولاة الأمور ، ورعاة الجمهور لمن هو سداد عمله ، ومزاد أمله ، ومراد من هو منكم معشر [ ص 214 ] الرعايا ، وأنتم على تفاوت مقاديركم عندهم وديعة أمير المؤمنين ، ومن خوله ، وأنتم وهم فما منكم من سيعرف أمير المؤمنين ويمشي في مراضي الله على خلقه ، وينظر ما هو عليه ، ويسير سيرته المثلى في طاعة ولي خلقه ، وكلكم سواء في الحق عند أمير المؤمنين ، وله « 1 » عليكم أداء النصيحة وإبداء الطاعة بسريرة صحيحة ، فقد دخل كل منكم في كنف أمير المؤمنين وتحت رقّه ، ولزمه حكم بيعته ، والتزم طائره في عنقه ، وسيعمل كل منكم في الوفاء بما أصبح به عليما ، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا [ عظيما ] .
هذا قول أمير المؤمنين ، وقال : وهو يعمل في ذلك كله بما تحمد عاقبته من الأعمال ، وتحمل منه ما يصلح له به المال ، وعلى هذا عهد إليه وبه يعهد ، وما سوى هذا فجور لا يشهد به عليه ولا يشهد ، وأمير المؤمنين يستغفر الله على كل حال ، ويستعيذ به من الإهمال ، ويسأل أن يمده لما يحب من الآمال ، ولا يمد له حبل الإمهال ، ويختم أمير المؤمنين قوله بما أمر الله به من العدل والإحسان ، والحمد لله ، وهو من الخلق أحمد ، وقد آتاه الله ملك سليمان ، والله ممتع أمير المؤمنين بما وهبه ، ويملكه أقطار الأرض ، ويورثه بعد العمر الطويل عقبه ، فلا يزال على سدّة العلياء قعوده ، ولدست الخلافة به أبهة الجلالة ، كأنه ما مات منصوره ، ولا أودى مهديه ، ولا ذهب رشيده . . . . . . « 2 » . [ ص 215 ] أدام الله أيام الديوان العزيز المولوي السيدي النبوي الإمامي الحاكمي ، ونصر به جمع الأيمان ، وبشر به بأيامه الزمان ، ومتعه بالملك السليماني الذي لا ينبغي لأحد من بعده ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ولك عليكم ، وهو من سهو الناسخ .
( 2 ) في الأصل ثلث الصفحة الأسفل فراغ .