تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ذلك أياما ومات ، وحسب عمره فكان قد أكمل خمسا وعشرين سنة حصل له ورم حار فيه البتة من نزلة حادثة ، فمات بعد ثلاثة أيام ، وذلك يوم الجمعة لخمس خلون من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وكانت خلافته ستة أشهر ويومين ، وعمره خمسا وعشرين سنة ونصفا ، وكان أعين أقنى قصيرا مهيبا ، عظيم الجثة من حدوثها ، وقيل ، وهو الأكثر ، إنه وجد حرارة ففصد بمبضع مسموم ، فمات ، ومن العجب أن الطبيب الذي فصده احتاج إلى الفصد ، فأمر تلميذه بفصده ، فأخرج له مباضع ، وفيها ذلك المبضع المسموم ، وقد نسيه ، ففصده به فمات ، وقيل : بل أصابته علة في رأسه فقطر الطبيب ابن طيفور في أذنه دهنا ، فورم رأسه ومات ، وقيل : غير هذا ، وكان ينشد لما اشتدت به العلة : [ الطويل ]
فما فرحت بدنيا أخذتها * ولكن إلى الرب الكريم أصير
وما كان ما قدمته رأي فلتة * ولكن بفتياها أشار مشير
ويروى أنه قال لابنه لما أحس بالموت : عالجت فعولجت . ثم :

66 - دولة المستعين بالله

أبي العباس أحمد « 1 » بن محمد المعتصم [ ص 150 ] ولي بالمشاورة ، وبلي
هامش
( 1 ) المستعين بالله : أحمد بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد ، أبو العباس ، من خلفاء الدولة العباسية في العراق ، ولد بسامراء ، وكانت إقامته فيها ، وبويع فيها بعد وفاة المنتصر ابن المتوكل سنة 248 ه ، ولم يكن مؤهلا للخلافة ولكن بعد وفاة المنتصر استوحش الأتراك أولاد المتوكل فبايعوه ، وكان المتحكم في الدولة ( أوتامش ) التركي ورجاله ، فثارت عصبة من الأتراك والموالي على أوتامش فقتلوه بموافقة المستعين ، وفي أيام المستعين ظهر يحيى بن عمر الطالبي بالكوفة -