تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الحق ونصره ، وسدد إليه رأيه وبصره ، إلا أنه كان مزورا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويرمى ببغضه ، ويغري من لا خلاق له بحط مقداره وغضه ، حتى قيل إنه كان يأمر مخنثا كان عنده اسمه عبادة ، أن يصنع له بطنا تشبها بعلي رضي الله عنه ، ثم يأمره بأن يرقص ويغني له بما ننزه كتابنا عن ظلمه ، وندع قائله وما باء بإثمه ، وكان يتمضمض بذكره بكذب يضعه ، واختلاق يرفعه الله به ، كلما أراد أنه يضعه ، حتى قيل إن ابنه المنتصر كان يحرج قلبه هذا الاستهتار ، ويقدح عنده نارا طار منها ذلك الشرار ، وأنه دخل عليه يوما وذلك الممسخر قد تلبس بهذه الحال ، ونمق وقته بزخرف ذلك المحال ، والمتوكل قد استغرب ضحكا ، واستعذب بذوقه السقيم ما يحكى فنهى الممسخر وزجره ، ثم تقدم إلى أبيه ولامه وما عذره ، وقال له : يا أمير المؤمنين ، إنما هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ولو لم يكن له ما له من الفضل لكان ابن عمك ، وإنما تأكل قطعة من لحمك ، ثم وعظه ونهاه ونصحه ، لو قبل نصحه ، أو وعاه فما صبر إلا ريثما ولى ، ثم أمر ذلك الممسخر الطرف الوضيع الساقط ، أن يغني ويقول : [ مجزوء الكامل ]
غضب الحبيب لابن عمّه * رأس الفتى في كس أمه
قد قال تأكل لحمه * فأجبته يا طيب لحمه
وأمره أيضا أن يغني ويقول :
غار الفتى لابن عمه * رأس الفتى في حرّ أمه
فلما قتل المتوكل والفتح بن خاقان ، قتل معهما ذلك الساقط الحقير ، وعجل بروحه إلى النار وبئس المصير ، وكان المتوكل مغرى بالبناء ، وأنفق [ ص 148 ] فيه خزائن آبائه ، وأسرع فيه دبيب الفناء ، فبنى من المنازل قصورا تتضاءل لها المنازل قصورا ، ولما أزال المحنة جمع الناس على مذهب مالك بن أنس رحمه الله ، وإنما