تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين ، ثم بايع الأتراك أخاه المعتز ، فأرسل المعز أخاه الموفق ، فنزل بغداد وحاصرها ، فلم يزل أمر المستعين يضعف ، وأمر المعتز يقوى ، فبعث إلى المعتز . يسأله أن يعطيه خمسين ألف دينار ، ويقيم حيث شاء ، وعلى أن يكون بغا ووصيف اللذين كانا صنيعة له أحدهما على الحجاز وما والاه ، والآخر على الجبل وما والاه ، ثم خلع سنة اثنتين وخمسين ، وأراد أن ينزل البصرة ، فقيل : إنها حارة ، فقال : أتراها أحر من فقد الخلافة ، ثم اختار نزول واسط ، فلما صار بقرب سر من رأى ، تلقاه سعيد الحاجب ، فباتا بها ، فأصبح المستعين ميتا [ ص 151 ] ولا أثر به ، وقيل غير هذا ، فقال جنيد الكاتب المعروف بباذنجانة : [ الكامل ]
إيها بني العباس إنّ سبيلكم * في قتل أعبدكم سبيل ممنع
رقّعتم دنياكم فتمزقت * بكم الحياة تمزقا لا ترقع
ثم :

67 - دولة المعتزّ بالله

أبي عبد الله الزبير « 1 » بن جعفر المتوكل ، وقد أشرنا في ذكر المستعين إلى أن
هامش
( 1 ) المعتز بالله : محمد بن جعفر ( المتوكل ) بن المعتصم ، خليفة عباسي وهو أخو المنتصر بالله ، ولد في سامراء ، وعقد له أبوه البيعة لولاية العهد سنة 235 ه ، وأقطعه خراسان وطبرستان والري وأرمينية وأذربيجان وغيرها ، ولما ولي المستعين بالله سنة 248 ه سجن المعتز ، فاستمر إلى أن أخرجه الأتراك ، بعد ثورتهم على المستعين ، وبايعوا له سنة 251 ه ، فكانت أيامه أيام فتن وشغب ، وجاءه قواده فطلبوا منه مالا لم يكن يملكه ، فاعتذر ، فلم يقبلوا عذره ، ودخلوا عليه فضربوه ، فخلع نفسه ، فسلموه إلى من يعذبه ، فمات بعد أيام شابا ، وقيل : أدخل الحمام فأغلق عليه حتى مات ، قيل : اسمه الزبير ، وقيل طلحة ، وكان فصيحا ، مدة خلافته ثلاث سنوات ونصف ، توفي سنة 255 ه . -