تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شفاعاتها ، ولما أراد عليه أخاه هارون الرشيد ، وكان هارون أحبّ إليها وأكرم منه عليها ، فطلبت في الحال يحيى بن خالد ونعته إليه ، نعي غير ثكلى ولا فاقد ، وكان يحيى عنده محبوسا ، فبادر إلى هارون بخبر موسى ، فصادف خادما يريد يبشره بولادة مولود ذكر ، ولد له تلك الليلة ، وهو المأمون ، فسابقه في الدخول عليه وبادره بالسلام وقال : أهنيك بالخلافة وغلام . وعن الحسن بن معاذ بن مسلم وكان رضيع الهادي ، قال : رأيتني أخلو مع موسى الهادي ولا أجد له هيبة في قلبي ، لما كان يبسطني ، وربما صارعني فأصرعه غير هائب له ، وأضرب به الأرض ، فإذا إبليس لبسه الخلافة ، ثم جلس مجلس الأمر والنهي ، قمت على رأسه ، فوالله ما أملك نفسي من الرعدة والهيبة . وقال إبراهيم المؤذن إن الهادي كان يثب على الدابة وعليه درعان ، لا يضع رجله في الركاب ، وكان مقتفيا لآثار أبيه في تطلب الزنادقة والإيقاع بهم ، لأن أباه أوصاه بذلك ، وكان كريما خرقا ، وذكر الطبري في حكاية طويلة أنه وهب عبد الله بن مالك ، وكان على شرطته أربع مائة بغل دراهم ، وعن أبي محمد اليزيدي ، قال : دخلت على الهادي فإذا بين يديه سيف عريض كأنه بغلة « 1 » ، فقلت يا أمير المؤمنين ، ما هذا ؟ [ ص 120 ] قال هذا سيف عمرو بن معديكرب « 2 »
هامش
- من ولاية العهد ، وقيل إنها علمت عزمه على قتل الرشيد فأرسلت إليه بعض جواريها ، وهو مريض ، فجلسن على وجهه حتى مات خنقا ، وولي بعده الرشيد ، فحجت وأنفقت أموالا كثيرة في الصدقات وأبواب البر ، توفيت ببغداد سنة 173 ه . ( الطبري 10 / 52 ، تاريخ بغداد 14 / 430 ، نزهة الجليس 2 / 72 ، الدر المنثور ص 188 ، البداية والنهاية 10 / 163 ، النجوم الزاهرة 2 / 52 ) ( 1 ) في الأصل الكلمة غير معجمة ، وتحتمل قراآت . ( 2 ) عمرو بن معديكرب الزبيدي : فارس اليمن وصاحب الغارات المذكورة ، وفد على المدينة سنة -