تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فعلى نفسك نح إن * كنت لابدّ تنوح
ثم :

58 - دولة الهادي

أبي محمد « 1 » موسى بن محمد المهدي [ ص 119 ] ، كان كريما غيورا حاد المزاج ، شرس الخلق ، له بادرة لا تؤمن ، وإقدام لا يطمئن به ، وقد أراد الرشيد على خلع نفسه من ولاية العهد ، وراود في ذلك يحيى بن خالد غير مرة ، وهو ممتنع عليه ، ويقيم له الأدلة على زيف رأيه في ذلك ، على ما سيأتي ذكره في مواضعه من هذا الكتاب ، ولم يطل بالهادي فسيح أجل ، ولا تراخى به عنان مهل ، حتى ساورته المنون ، وسارعته الشهور لا السنون ، فمال عرشه في أقرب وقت ، ومات وأبقى له المقت ، واختلف في موته بأي سبب كان ، فقيل : أكل رمانا فشرق منه بحبة فمات ، وقيل : وقع على قصب فارسي فدخل في دبره فمات ، وقيل : مرض أياما ومات ، وقيل : غمّته أمّه الخيزران « 2 » لإفراط تحجره عليها ، وتبرمه من
هامش
( 1 ) الهادي العباسي : موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، أبو محمد ، ولد بالري ، وولي بعد وفاة أبيه سنة 169 ه ، وكان غائبا بجرجان فأقام أخوه الرشيد بيعته ، واستبدت أمه الخيزران بالأمر ، وأراد خلع أخيه هارون الرشيد من ولاية العهد وجعلها لابنه جعفر ، فلم تر أمه ذلك ، فزجرها فأمرت جواريها أن يقتلنه ، فخنقنه ، ودفن في بستان بعيسى أباذ ، ومدة خلافته سنة وثلاثة أشهر ، وكان طويلا جسيما أبيض ، في شفته العليا تقلص ، وكان شجاعا جوادا ، له معرفة بالشعر والأدب ، وفاته سنة 170 ه . ( الطبري 10 / 21 ، 33 ، ابن الأثير 6 / 29 - 36 ، اليعقوبي 3 / 136 تاريخ الخميس 2 / 136 ، مروج الذهب 7 / 201 تاريخ بغداد 13 / 21 الأغاني 4 / 543 ) ( 2 ) الخيزران : زوجة المهدي العباسي ، وأم بنيه الهادي وهارون الرشيد ، ملكة حازمة متفقهة . يمانية الأصل ، أخذت الفقه عن الإمام الأوزاعي ، وكانت من جواري المهدي ، وأعتقها وتزوجها ، ولما مات وولي ابنها الهادي انفردت بكبار الأمور ، وأخذت المواكب تغدو وتروح إلى بابها ، وحاول الهادي منعها من ذلك حتى قال لها : إذا وقف ببابك أمير ضربت عنقه ، وسعى في عزل أخيه الرشيد -