الصمصامة ، فاستحسنته ، فقال لي : قد كنت سألت المهدي أن يهب لي هذا السيف ، فضن به عني ومنعنيه ، فآليت إن بلغني الله أملي أن أمتحنه ، وقد عزمت على أن أدعو غلامي طرخان الخزري ، وهو جيد الذراع أن يحضر لي صخرة سوداء طولانية من حجارة القصارين ، فأتقدم إليه أن يجمع يديه في السيف ثم يضرب به الرأس الدقيق من الصخرة ، فإن سلم سلم ، وإن يقطع تقطع ، قال : فلم أزل أسأله إعفاء السيف من الامتحان ، وأقول شرف من شرف العرب ، وسيف لا يوجد مثله ، فأبى ودعا غلامه طرخان ، فجاء بالصخرة ، فقلت :
يا أمير المؤمنين ، فإذا لم تطعني فاعمل له ما تبقي على الدهر ، تدخل من بالباب من الشعراء حتى يحضروا امتحانه ، فإن سلم وصفوه ، وإن تقطع رثوه ، فأمر بإحضارهم ، ثم أمر طرخان بامتحانه ، فحسر عن ذراعيه وهزه ، وجمع يديه في قائمه ، ثم ضرب به الصخرة فمضى فيها ، حتى قطعها ، ولم يصبه شئ ، فلم يقل أحد أرضى من قول أبي الغول ، قال :
[ الخفيف ]
حاز صمصامة الزبيدي عمرو * من جميع الأنام موسى الأمين
سيف عمرو وكان فيما علمنا * خير ما أغمدت إليه الجفون
أخضر اللون بين حدّيه برد * من دباج تميس فيه المنون
أوقدت قومه الصواعق نارا * ثم شابته بالذعاف القيون
هامش
- 9 ه في عشرة من بني زبيد فأسلم وأسلموا ، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، ارتد عمرو في اليمن ، ثم رجع إلى الإسلام ، فبعثه أبو بكر إلى الشام فشهد اليرموك ، وبعثه عمر إلى العراق فشهد القادسية ، أخبار شجاعته كثيرة ، وله شعر جيد ، توفي على مقربة من الري سنة 21 ه .
( معاهد التنصيص 2 / 240 ، السمط 63 - 64 ، ابن سعد 5 / 383 ، الخزانة 1 / 425 - 426 ، الحور العين ص 110 )