تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لإقامة الوظائف ، فسرت منفردا من غلماني ، فلقيني أسود عريان على فرد رجل ، فدنا مني ثم قال : أعظم الله أجرك في مولاك المهدي ، فهممت أن أعلوه بالسيف ، فغاب عني ، فلما انتهيت لقيني مسرور ، فأعلمني بموته ، فدخلت فإذا به مسجى ، وقيل : مات لأنه طرد ظبيا ، فاقتحم خربة ، فدخلها ورآه ، فدق ظهره باب الخربة فمات ، ومولده سنة سبع وعشرين ومائة ، ووفاته في المحرم سنة تسع وستين ومائة ، وعمره اثنتان وأربعون سنة ، ومدته عشر سنين « 1 » وشهر وأيام ، وقبره بما سبذان من ( . . . . . ) « 2 » ولما قارب دنو أجله ، رأى قائلا ينشده ، يسمع صوته ولا يشهده : [ الطويل ]
كأني بهذا القصر قد باد أهله * وأوحش منه ربعه ومنازله
وصار عميد القوم من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله
ولم يبق إلا ذكره وحديثه * ينادى عليه معولات حلائله
فما بقي إلا عشرة أيام ومات ، واختطفه عقاب الملمات ، كنّ حظاياه قد بكرن في الوشي وقت الصبوح ، ثم عدن قبل الظهيرة وعليهن المسوح ، فقال أبو العتاهية : « 3 » [ مجزوء الرمل ]
رحن في الوشي وأقبل * ن عليهن المسوح
كلّ نطّاح من الدن * يا له يوم نطوح
لست بالباقي ولو عم * رت ما عمّر نوح
هامش
( 1 ) في الأصل : عشرة سنين ، وهو لحن . ( 2 ) بياض في الأصل بقدر كلمة . ( 3 ) الشعر لأبي العتاهية في ديوانه ص 107 - 108 .