تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الخدم ، وقد غشي عليه من الضرب ، فأهوى إلى الخاتم ، فقبض على يد الخادم فدقها ، فصاح فأتى موسى فأراه ، فاستشاط وقال : أتفعل هذا بخادمي مع استخفافك بأبي وقولك لي ، فقال : سله ومره أن يضع يده على رأسك وليصدقك ، ففعل فصدقه الخادم ، فقال : أحسن والله ، وأنا أشهد أنه ابن عمي ، ولو لم يفعل لانتفيت منه ، ثم أمر بإطلاقه ووصله . وذكر سعيد بن سالم قال : كنت مع الهادي بجرجان ، فأتاه نعي المهدي والخلافة ، فركب البريد إلى بغداد في قوم معه ، فسرنا بين بساتين جرجان ، فسمع صوتا فيها من رجل يتغنى ، فقال لصاحب شرطته : عليّ بالرجل [ ص 122 ] الساعة ، قال : فقلت ما أشبه قصة هذا الخائن بقصة سليمان بن عبد الملك ، بينما هو في متنزه له ومعه حرمه ، فسمع في بستان آخر صوت رجل يتغنى ، فدعا صاحب شرطته ، فقال : عليّ بصاحب الصوت ، فأتي به ، فلما مثل بين يديه ، قال : ما حملك على الغناء ، وأنت إلى جنبي ومعي حرمي ، أما سمعت أن الرماك « 1 » إذا سمعت صوت الفحل حنت إليه ؟ يا غلام جبه ، فجبّ الرجل ، فلما كان في العام المقبل ، رجع سليمان إلى ذلك الموضع فجلس مجلسه الذي جلس فيه ، فذكر الرجل وما صنع به فقال : عليّ بالرجل الذي كنا جببناه ، فأحضروه ، فلما مثل بين يديه قال : إما بعت فوفيناك ، وإما وهبت فكافأناك ، قال : فوالله ما دعاه بالخلافة ، ولكنه قال : يا سليمان ، إنك قطعت نسلي ، وذهبت بماء وجهي ، وحرمتني لذتي ، ثم تقول : إما وهبت فكافأناك أو بعت فوفيناك ، لا والله حتى أقف بين يدي الله ، فقال الهادي : يا غلام ، ردّ صاحب الشرطة ، فرده ، فقال : لا تعرض للرجل . وولد الهادي سنة ست وأربعين ومائة ، وتوفي سنة سبعين ومائة ، وعمره أربع
هامش
( 1 ) الرماك : جمع رمكة ، الفرس والبرذونة تتخذ للنسل .