وكأنّ الفرند والرونق الجا * ري في صفحتيه ماء معين
ما يبالي إذا الضريبة خانت * أشمال سطت به أم يمين
فوصله بعشرة آلاف درهم ، وخلع عليه وحمله ، ثم أمر لكل واحد من الشعراء خمسة آلاف درهم .
وأدخل عليه رجل جعل يقرره بذنوبه ويتهدده ، فقال الرجل اعتذاري مما تقول رد عليك وإقراري به يوجب عليه ذنبا ، ولكني أقول : إن كنت ترجو في العقوبة رحمة فلا تزهدنّ عند [ ص 121 ] المعافاة في الأجر ، فأمر بإطلاقه .
وعن علي بن يقطين قال : إني لعند الهادي مع جماعة إذ أتاه خادم ، فساره بشئ ، فنهض سريعا وقال : لا تبرحوا ، ومضى ، ثم جاء وهو يتنفس ، فاستلقى على فراشه ، ثم قال لخادم معه ، على يده طبق مغطى بمنديل : ضع ما معك ، فوضع الطبق وكشف المنديل ، فإذا رأسا جاريتين ، لم أر والله أحسن من وجوههما ، ولا من شعورهما ، وإذا على رؤوسهما الجوهر المنظوم على الشعر ، وإذا رائحة الطيب تفوح ، فأعظمنا ذلك ، فقال : تدرون ما شأنهما ؟ قلنا : لا ، قال : بلغنا أنهما يتحابان ، فوكلت هذا الخادم بهما ينهي إليّ أخبارهما ، فجاءني فأخبرني أنهما قد اجتمعا ، فجئت فوجدتهما في لحاف واحد ، فقتلتهما ، ثم قال : يا غلام ، ارجع بالرأسين ، قال : ثم رجع في حديثه كأن [ لم ] يصنع شيئا .
وعن عمر بن شبّة أن علي بن الحسين بن الحسن بن علي ، تزوج رقيّة بنت عمرو العثمانية ، وكانت تحت المهدي ، فبلغ ذلك الهادي ، فأرسل إليه فحمله ، فقال : أعياك النساء إلا امرأة أمير المؤمنين ، فقال : ما حرم الله على خلقه إلا نساء جدي صلى الله عليه وسلم ، فأما نساء غيره فلا ولا كرامة ، فشجه بمخصرة كانت في يده ، وأمر بضربه خمس مائة سوط ، فضرب ، وأراده أن يطلقها ، فلم يفعل ، فحمل في نطع وألقي ناحية ، وكان في يده خاتم كسرى ، فرآه بعض