فألفيته يتضمن شتمه وسبّه ، فألقيته من يدي ، ولعنت كاتبه ، وقلت : من كاتب هذا الملعون الكذاب ؟ فقال : هذا الأموي صاحب الأندلس ، فقلت : فهو وآباؤه وأمهاته ، والله أهل لذلك ، فسرّ بقولي ، ثم قال : أقسمت عليك لما أمللت مثالهم كلهم على هذا ، وأشار إلى كاتب من كتاب السر فأمللته ، ولم أبق شيئا ، فلما فرغت منه عرضته عليه ، فأظهر السرور ، ثم ختم الكتاب وجعله في خريطة ، ودفعه إلى صاحب البريد ، وأمره بتعجيله إلى الأندلس ، ثم أمر لي بألفي دينار وعشرين ثوبا وبغلة شقراء بسرجها ولجامها من مراكبه ، وأقطعني أرضا بالبصرة ، ثم قال : اكتم ما سمعت .
وعن عبد العزيز بن الماجشون « 1 » قال : سألني المهدي فقال : ما قلت حين فقدت أصحابك ، يعني الفقهاء ، قال قلت :
[ البسيط ]
يا من لباك على أصحابه جزعا * قد كنت أحذر ذا من قبل أن يقعا
فليصنع الدهر بي ما شاء مجتهدا * فلا زيادة شيء فوق ما صنعا
فقال : والله لأعيننك ، فأجازه بعشرة آلاف دينار ، فقدم بها [ ص 118 ] المدينة فأنفدها في السخاء والكرم .
وعن واضح قهرمان المهدي قال : كنت معه بما سبذان « 2 » ، فلم أزل معه إلى بعد العصر ، ثم انصرفت إلى مضربي ، فلما كان وقت السحر الأكبر ، ركبت
هامش
( 1 ) الماجشون : عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة التيمي بالولاء ، فقيه من حفاظ الحديث الثقات كان وقورا عاقلا ، أصله من أصبهان ، نزل المدينة ، ثم قصد بغداد فتوفي فيها وصلى عليه الخليفة المهدي ، ودفن في مقابر قريش سنة 164 ه .
( تاريخ بغداد 10 / 436 ، تذكرة الحفاظ 1 / 206 ، التهذيب 6 / 343 )
( 2 ) ما سبذان : وأصله ، ماه سبذان ، مضاف إلى اسم القمر ، مدينة في خراسان .
( ياقوت : ما سبذان )