تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فجاشت نفسي ، فدعوت بالنرد ، فلم تطب نفسي ، فدخلت القائلة ، فلم يأخذني النوم ، فنهضت فركبت بغلة لي وخرجت ، فاستقبلني وكيل لي بألفي درهم ، فقلت دعها معك واتبعني ، ثم خليت رأس البغلة حتى انتهيت إلى باب دار لطيف عليه شجرة ، وعليه خادم ، فوقفت وقد عطشت ، فقلت للخادم : أعندك ماء ؟ قال : نعم ، وقام فأخرج قلّة نظيفة طيبة الرائحة ، عليها منديل ، فشربت ، وحضرت العصر ، فدخلت مسجدا هناك ، فصليت فيه ، فلما قضيت صلاتي ، إذا أنا بأعمى يلتمس ، فقلت : ما تريد يا هذا ؟ قال : إياك أريد ، فقلت : وما حاجتك ؟ فقال : أرأيت باب هذا القصر ؟ قلت : نعم ، قال : هذا قصر كان لأبي فباعه وخرج إلى خراسان ، وخرجت معه ، فزالت عنا النعم ، فأتيت صاحب الدار لأسأله شيئا يوصلني إلى سوّار فإنه كان صديقا لأبي ، فقلت : ومن أبوك ؟ قال : فلان ، فعرفته ، فقلت : إن الله قد أتاك بسوار ، منعه الطعام والنوم حتى جاء به إليك ، ثم أخذت الدراهم من الوكيل [ ص 117 ] فدفعتها إليه ، وقلت له : إذا كان غد فصر إلى المنزل ، ثم أتيت المهدي ، فطرفته بحديثه ، فأعجبه ، وأمر له بألفي دينار ، فنهضت فقال لي : أعليك دين ؟ قلت : نعم ، قال : كم ؟ قلت : خمسون ألف دينار ، فأمسك ، وجعل يحدثني ساعة ، ثم أتيت منزلي ، فإذا خادمه معه خمسون ألف دينار ، قال : يقول لك أمير المؤمنين ، اقض بها دينك ، ثم لما كان الغد أبطأ عليّ الأعمى ، وأتاني رسول المهدي يدعوني ، فجئته ، فقال : فكرت في أمرك ، فقلت : يقضي دينه ثم يحتاج إلى العوض ، وقد أمرت لك بخمسين ألف دينار أخرى ، فقبضتها وانصرفت ، فأتاني الأعمى ، فقلت له : قد رزق الله بكرمه بك خيرا كثيرا ، فأعطيته صلة المهدي ، ومن عندي مثلها . وعن هشام الكلبي قال : طلبني المهدي فلما صرت إليه ، أقرأني كتابا ،