وأكثر نقلة الأخبار على أنه كان لا يرتضع كأسا ، ولا يكاثر لهوا ، ولا يقبل فيما ينشد لغوا ، يربأ بنفسه أن يتشاوس نظره زهوا ، ويأبى أن يقارف عزيمته ، وكان قويا مهيبا متوسطا في أموره ، متناسبا في أحواله ، وفي المهدي يقول ربيعة الرقي : « 1 »
[ السريع ]
قد بسط المهديّ كفّ الندى * للناس والعفو عن الظالم [ ص 116 ]
فالراحل الصادر عن بابه * مبشّر للوارد القادم
وكان المنصور يريد أن يجعل العهد إليه ، وكان إلى عيسى بن موسى ، فتحيّل له بأنواع الحيل حتى جعله إليه ، وعوض عيسى بن موسى بعشرة ألف ألف درهم ، وجعله بعد المهدي ( . . . . . . . . ) « 2 » :
[ الرجز ]
قل للأمين الواحد الموحد * إنّ الذي ولّاك ربّ المسجد
ليس وليّ عهدنا بالأسعد * عيسى فردها إلى محمد
فرواها الخدم والبطانة وبلغوها بإذنه المنصور ، فدعي به في مجلس حافل وفيه عيسى بن موسى ، فاستنشده فأنشده إياها ، وكان فاتحة لكلام المنصور ، ثم إن عيسى بن موسى دسّ على أبي نخيلة من قتله وسلخ وجهه .
وعن سوّار قال : انصرفت يوما من دار المهدي إلى منزلي ، فدعوت بالغداء ،
هامش
( 1 ) الشعر لربيعة الرقي في مجموع شعره ص 129 .
( 2 ) في الأصل بياض ، وفي الأغاني : أبو الفضل سليمان بن عبد الله ، دخل على المنصور فأخبره بخبر أبي نخيلة ، فلما كان يوم البيعة جاء بأبي نخيلة فأدخله على المنصور ، فقام فأنشد الشعر على رؤوس الناس ، فأعطاه المنصور عشرة آلاف درهم . ( الأغاني 20 / 428 - 429 .