كم شامت بي إن هلك * ت وقائل لله درّه
ثم :
57 - دولة المهديّ
أبي عبد الله محمد بن المنصور « 1 » ، وكان أبوه قد قرر أموره ، وقرّب له مد الخلافة ، وما مات حتى أكد له البيعة ، ووثق له أسباب الملك ، وكان مما بالغ فيه من التمهيد له ، أنه آثره دونه بحسن السمعة ، وخلاص الذمة ، فإنه أخذ أموالا حسنة من الناس وأودعها « 2 » بيت المال في أكياسها ، وكتب على كل مال اسم صاحبه ، ثم لما عزم على الحج ، قال له : يا بني ، إذا أنا متّ ردّ كل مال على صاحبه ليحبّوك ، فلما مات رد الأموال على أهلها . وقالوا : ظلمنا أبوه وأنصفنا هو ، فأحبّوه وتيمنوا بأيامه ، ولما ولي نفّس خناق الناس ، وحل عقد أبيه ، وأزال تشدده ، وأطلق ما أمسك به يده ، ولم يحرم طالب ثواب ولا آخذ بطائل عقاب ، وكانت أيام هدوء وأعوام خصب ، رقت بها حواشي الحنو ، وردت الأمة مناهلها صفوا ، وردت نقمها عفوا ، وورفت ظلال حلمها ، فلم يدع هفوا ،
هامش
( 1 ) المهدي العباسي : محمد بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي ، أبو عبد الله ، المهدي بالله ، ولد بايذج ( من كور الأهواز ) وولي بعد وفاة أبيه ، وبعهد منه سنة 158 ه ، وأقام في الخلافة عشر سنين وشهرا ، كان محمود العهد والسيرة ، محببا إلى الرعية ، حسن الخلق والخلق ، جوادا ، يقال إنه أجاز شاعرا بخمسين ألف دينار ، وكان يجلس للمظالم ، وهو أول من مشي بين يديه بالسيوف المصلتة والقسي والنشاب والعمد ، وأول من لعب بالصوالجة في الإسلام ، تعقب الزنادقة وأوقع بهم ، توفي في ما سبذان صريعا عن دابته في الصيد ، وقيل مسموما سنة 169 ه .
( الطبري 10 / 11 - 21 ، ابن الأثير 6 / 11 ، 27 ، فوات الوفيات 2 / 225 ، دول الإسلام 1 / 86 ، البدء والتاريخ 6 / 95 ، المسعودي 2 / 194 - 201 ، الوافي بالوفيات 3 / 300 ، النبراس ص 31 - 35 )
( 2 ) في الأصل : وأودها .