الكلاب دمه ، فقال له أبو العباس : مه يا أخي ، فإنه كان يقال : من أظهر غضبه ضعف كيده ، ثم أقبل أبو العباس على أبي سلمة ، فقال له : هذا شعر أحمق في أحمق ، كيف يقول لرجل هو في سلطان غيره وتابع له : يا جبل الأرض مرسيها وممسكها ، فلا يصح أن يقال هذا لمن هو في سلطان غيره وتابعا له ، وأين يقع تعظيمه وتفخيمه من نقص اسمه ، وانطلق أبو العباس فقال له أبو جعفر : هلمّ يا أخي نلعب ، فقال أبو العباس : هل أو لغت الكلاب دم أبي نخيلة ؟ قال : لا ، ولكنك آذيتني فتأذيت ، وذهبا ، فقال أبو سلمة لسليمان : بمثل هذا يطلب الملك ويدرك الثأر ، وما زالا بإبراهيم الإمام حتى عهد إلى أبي العباس ، ويقال إنه وعدهما أن يعهد إليه ولم يفعل حتى قبض عليه مروان فأمضى العهد لأبي العباس .
قال : ثم إن أبا نخيلة وفد على أبي العباس السفاح عندما أفضت الخلافة إليه ، فلما مثل بين يديه استأذنه في الإنشاد ، فقال له : من أنت ؟ قال : عبدك وشاعرك أبو نخيلة ، فقال أبو العباس : لا قرب الله من أبعد نوى ولعنه ، ألست القائل : آمسلم فاسمع يا بن كل خليفة . وأنشده الأبيات ، فقال أبو نخيلة :
[ الرجز ]
كنّا أناسا نرهب الأملاكا * ونركب الأعجاز والأوراكا
من كل شئ ما خلا الإشراكا * وكلما قد قلت في سواكا
زور فقد كفّر هذا ذاكا * إنّا انتظرنا زمنا إياكا
ثم انتظرنا بعده أخاكا * ثم انتظرنا لهما أباكا
فكنت أنت للرجاء ذاكا
فعفا عنه أبو العباس السفاح ووصله .