وعن سعيد بن سالم البابلي قال : حدثني من حضر مجلس السفاح ، وهو أحفل ما يكون بوجوه قريش وبني هاشم والشيعة ، وأعيان الناس ، فدخل عبد الله بن حسن « 1 » وبين يديه مصحف ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اعطنا حقّنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف ، قال : فأشفق من أن يعجل السفاح بشئ إليه ، فلا يريدون ذلك في شيخ من بني هاشم ، أو يعيى بجوابه فيكون ذلك نقصا له وعارا عليه ، فأقبل السفاح عليه غير مغضب ولا مزعج وقال له : إن جدك عليّا « 2 » عليه السلام ، وكان خيرا مني وأعدل ، ولي هذا الأمر فأعطى جديك الحسن والحسين وكانا خيرا منك شيئا ؟ وكان الواجب أن أعطيك مثله ، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك ، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك ، فما رد عليه عبد الله جوابا وانصرف ، والناس يعجبون من حسن جوابه .
وذكر الغرناطي قال : كان السفاح أبيض « 3 » طويلا جميلا معبل الجسم « 4 » أقنى الأنف أكحل العينين ، كث اللحية مستديرها ، سريع الغضب ، قريب الرضى ، كثير الجود ، سديد الرأي ، وصولا للرحم شجاعا ، تقصّى في قتل بني أمية ، قتل منهم ومن أتباعهم أربعين ألفا ، وأما جملة من قتل أبو مسلم فألف
هامش
( 1 ) عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي : أبو محمد ، تابعي من أهل المدينة ، كان ذا عارضة وهيبة ولسان وشرف ، وكانت له منزلة عند عمر بن عبد العزيز ، ولما ظهر العباسيون جاء مع جماعة من الطالبيين على السفاح ، وهو بالأنبار فأعطاه ألف ألف درهم ، وعاد إلى المدينة ، ثم حبسه المنصور عدة سنوات من أجل ابنيه محمد وإبراهيم ، ونقله إلى الكوفة ، فمات سجينا فيها سنة 145 ه .
( مقاتل الطالبيين ص 128 ، تاريخ بغداد 9 / 431 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 354 ، ذيل المذيل ص 101 ، الإصابة ترجمة 6587 )
( 2 ) في الأصل ( علي ) ، وهو لحن بدل من جدك اسم إن .
( 3 ) في الأصل : ( أبيضا ) ، وهو لحن لأنه ممنوع من الصرف .
( 4 ) معبّل الجسم : المعبل : الغليظ الضخم الممتلئ .