تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فضع السيف وارفع الصوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا « 1 »
فتنفس السفاح الصعداء ثم التفت إلى عمر بن عبد الملك وقال له : كيف رأيت هذا الشاعر ، فأنطقه الحين فقال : شاعرنا أشعر منه حيث قال فينا : [ البسيط ]
شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأرجح الناس أحلاما إذا قدروا
فغضب السفاح وكل من حضره من أهل بيته ، وقالوا : تحدثهم أنفسهم بالأمر ، فألقى السفاح قلنسوة الأموي ، وأمر العبيد فوضعوا فيهم السيوف وقتلوهم عن آخرهم ، ثم التفت إلى عمر وقال له : ما أظن الأمير يحب البقاء بعدهم ، فقال : لا ، فأمر بإقامته ، فأقيم ، وضربت عنقه ، وجروا بأرجلهم حتى ألقوا في رحبة القصر ، وعليهم سراويلات الوشي ، ثم إن سليمان بن هشام قدم على السفاح ، وكان قد فرّ منه إلى السند ، فأكرمه وأعظمه وقربه وصيّره في جلسائه ، لظرفه [ ص 103 ] وعقله وآدابه وفصاحته ودماثة خلقه ، فحسده أبو مسلم ، فأمر سديفا فأنشده : [ الخفيف ]
أظمأتنا بنو أمية حتى * ما غبطنا مسوغا للحياة
كيف بالعفو عنهم وقديما * قتلونا بالضرب والمثلات
أين زيد وأين يحيى بن زيد * يا لها من مصيبة وترات
والإمام الذي أصيب بحرّان * إمام التقى ورأس الهداة
لا تزال الصدور آلمة ما * لم تنل من أميّة الثارات
فتنفس السفاح الصعداء ، ثم أمر بسليمان وابنيه فقتلوا ، ثم إن شاعرا من
هامش
( 1 ) في الأصل : وارفع الصوت .