ألف وست مائة ألف ، وأخذ السفاح نفسه بمحو « 1 » آثار بني أمية وهدم ديارهم ، ونبش عبد الله بن علي قبورهم ، إلا قبر عمر بن عبد العزيز ، وكان السفاح يقول : [ ص 103 ] ما أبالي بالموت متى طرقني ، وقد نلت أملي في بني أمية ، أحرقت هشاما بابن عمي زيد بن علي ، وقتلت مروان بأخي الإمام إبراهيم ، ثم ينشد : « 2 »
[ البسيط ]
لو يشربون دمي لم يرو شاربهم * ولا دماؤهم للغيظ ترويني
ثم كان إذا ذكرهم أنشد قول جده العباس بن عبد المطلب : [ الطويل ]
أبى قومنا أن ينصفونا [ فأنصفت ] * قواطع في أيماننا تقطر الدما « 3 »
إذا خالطت هام الرجل تركتها * كبيض نعام في الوغى قد تحطّما
وأمر يوما بجمع من بقي من بني أمية فجمعوا ، وفيهم عمر بن عبد الملك بن مروان ، فأكرمه وأجلسه معه على سريره ، فغاظ ذلك أبا مسلم ، فأمر سديفا « 4 » فأنشده شعرا منه :
[ الخفيف ]
لا يغرّنك ما ترى من رجال * إنّ تحت الضلوع داء دويّا
هامش
( 1 ) في الأصل : بنو ، وهو من وهم الناسخ .
( 2 ) البيت في الكامل لابن الأثير 5 / 75 .
( 3 ) البيت الأول جاء في الأصل ناقصا ، والبيتان للعباس بن عبد المطلب في الحماسة البصرية 1 / 52 .
( 4 ) سديف بن إسماعيل بن ميمون : مولى بني هاشم ، شاعر حجازي ، غير مكثر ، من أهل مكة ، كان أعرابيا بدويا حالك السواد شديد التحريض على بني أمية ، متعصب لبني هاشم ، أظهر ذلك في أيام بني أمية ، وعاش إلى زمن المنصور ، فتشيع لبني علي ، فقتله عبد الصمد بن علي ( عامل المنصور ) بمكة سنة 146 ه .
( الشعر والشعراء ص 293 ، المحبر ص 486 ، التاج 6 / 136 ، تهذيب ابن عساكر 6 / 66 ) .